محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
33
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل
الامر بالإطاعة شرعيّا ومولويّا لا بدّ حينئذ من امر الشّارع بإطاعة هذه الإطاعة وهلمّ جرّا امّا ان يدور أو يتسلسل وامّا بطلان اللّازم فواضح مع انّه لو تمّ ذلك ليلزم عقابات غير متناهية على مخالفة الامر بالصّلاة ومثوبات غير متناهية على إطاعة الامر بالصّلاة واللّازم باطل والملزوم مثله وكذا الكلام في المخالفة والانقياد والتّجرى فتبيّن من جميع ذلك انّ المستقل بادراك حسن الإطاعة والانقياد وقبح المخالفة والتجرّى هو العقل ليس الّا الأمر الخامس في مناط استحقاق العقاب والثّواب وملخّص الكلام انّ ما يتخيّل كونه مناطا لاستحقاق الثّواب والعقاب أمور ثلاثة الاوّل نفس اتيان الواقع وتركه والثّانى عنوان الانقياد والتجرّى بالمعنى العامّ والثّالث الإطاعة والمخالفة والمناط هو الثّانى ليس الّا وتقريب ذلك هو انّ العقل بمجرّد ادراك التجرّى يحكم بكونه قبيحا لانّ التجرّى خروج عن زيّ العبوديّة وطغيان وتمرّد وادبار عن المولى كما انّ الانقياد اقبال وقيام بوظائف العبوديّة ولذا يحكم العقل بكون المنقاد حقيقا للثّواب كما يحكم بكون التّجرى مستحقّا للعقاب والعتاب من ربّ الأرباب وبعبارة أخرى من اعتقد بحرمة فعل مباح مثلا كمن اعتقد بخمريّة ماء فشربه فله ح فعلان يتولّد أحدهما من الأخر أحدهما يتقوّم بالجوارح وهو نفس الشّرب في المثال والآخر بالنّفس وهو الطّغيان والتّجرى المقابل للطّوع والانقياد فالاوّل هو الفعل المتجرّى به والثّانى هو التّجرى فالاوّل من حيث هو لا حرمة فيه بخلاف الثّانى فانّه حرام عقلا والاوّل انّما يحرم لاتحاده مع الثاني وكونه منشأ لانتزاعه ولانّه بمنزلة