المقريزي

57

إمتاع الأسماع

فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وقال البخاري : فرض الله الصلاة حين فرضها . . . الحديث مثله ، ذكره في كتاب الصلاة ، وخرجه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : الصلاة أول ما فرضت ركعتان ، فأقرت في صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . . . الحديث ، ذكره البخاري في أبواب تقصير الصلاة ( 1 ) . وخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : حدثني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 2 / 724 ، حديث رقم ( 1090 ) . ( 2 ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) : 5 / 201 ، كتاب صلاة المسافر وقصرها ، حديث رقم ( 2 ) من أحاديث الباب . اختلف العلماء في القصر في السفر ، فقال الشافعي ومالك بن أنس ، وأكثر العلماء : يجوز القصر والإتمام ، والقصر أفضل ، ولنا قول : أن الإتمام أفضل ، ووجه أنهما سواء ، والصحيح المشهور أن القصر أفضل . وقال أبو حنيفة وكثيرون : القصر واجب ولا يجوز الإتمام ، ويحتجون بهذا الحديث ، وبأن أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر . واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره ، أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم القاصر ، ومنهم المتمم ، ومنهم الصائم ، ومنهم المفطر ، لا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان كان يتم ، وكذلك عائشة وغيرها ، وهو ظاهر قول الله عز وجل : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ، وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة . وأما حديث : فرضت الصلاة ركعتين ، فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، وأقرت صلاة المسافر على جواز الاقتصار ، وثبتت دلائل جواز الإتمام ، فوجب المصير إليها ، والجمع بين دلائل الشرع . ( المرجع السابق ) : 201 - 202 . ورواية البخاري : عائشة رضي الله عنها : " فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين ، ثم أتمها في الحضر ، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى " ، وفي رواية ، قالت : " فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر " . وفي أخرى ، قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففرضت أربعا ، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى . قال الزهري : قلت لعروة : ما بال عائشة تتم ؟ قال : تأولت كما تأول عثمان " . أخرجه البخاري ومسلم . وأخرج الرواية الثانية الموطأ وأبو داود ، وأخرج الثانية والثالثة النسائي رواه البخاري في الصلاة ، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ، وفي تقصير الصلاة ، باب يقصر إذا خرج من موضعه ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ، ومسلم في صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها ، والموطأ في قصر الصلاة في السفر ، وأبو داود في الصلاة ، باب صلاة المسافر ، والنسائي في الصلاة ، باب كيف فرضت الصلاة - ر : ( جامع الأصول في أحاديث الرسول ) : 5 / 184 - 185 ، حديث رقم ( 9 324 ) .