المقريزي

58

إمتاع الأسماع

وخرجه البخاري من حديث يزيد بن ذريع ، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا ، وتركت صلاة السفر على الأولى ، تابعه عبد الرزاق عن معمر ، ذكره البخاري في كتاب الهجرة ( 1 ) ، وأما حديث ابن عباس فخرجه النسائي ( 2 ) من حديث أبي عوانة عن بكير الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : فرضت الصلاة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ، قال ابن عبد البر : انفرد به بكير بن الأخنس وليس بحجة فيما أنفرد به . وخرج ابن أبي شيبة من حديث عبيدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب . قال ابن عبد البر : قول الشعبي هذا أصله حديث عائشة رضي الله عنها ، وقد يمكن أن يأخذه عن الأسود عن مسروق عن عائشة ، فأكثر ما عنده عن عائشة هو عنهما .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 341 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب التاريخ ، من أين أرخوا التاريخ ، حديث رقم ( 3935 ) ، وقال فيه : " فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي " ، أي بمكة ، وقوله : " تركت " أي على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد ، بخلاف صلاة الحضر ، فإنها زيدت في ثلاث منها ركعتان ، فالمعنى : أقرت صلاة السفر على جواز الإتمام ، وإن كان الأحب القصر . ( 2 ) ( صحيح سنن النسائي ) : 1 / 99 ، حديث رقم ( 442 ) ، وقال عنه : " صحيح " ، و ( صحيح سنن ابن ماجة ) : 1 / 176 ، حديث رقم ( 1068 ) ، ( صحيح أبي داود ) : 1 / 227 ، حديث رقم ( 1089 ) : عن أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، فقلنا : هل أقمتم بها شيئا ؟ قال : أقمنا عشرا . ذكر في باب متى يتم المسافر .