المقريزي
47
إمتاع الأسماع
وخرجه الترمذي من حديث عبد الرزاق بهذا السند ولفظه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ( 1 ) ، فأنزل عليه يوما فمكثا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا ، ثم قال : أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ ( قد أفلح المؤمنون ) ( 2 ) حتى ختم عشر آيات . قال الترمذي : سمعت إسحاق بن منصور يقول : رواه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يونس بن سليمان عن يونس بن يزيد عن الزهري هذا الحديث نحوه ، ومن سمع من عبد الرزاق فربما قال لهم : إنما تذكرون فيه عن يونس بن يزيد ، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد ، ومن ذكر فيه عن يونس بن يزيد فهو أصح ، وكذا عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد ، وربما لم يذكره وهو عندنا أصح . وخرجه أيضا عنه ابن حميد ، وخرجه الحاكم وقال : الإسناد صحيح . وفي حديث قصة الإفك قالت عائشة : فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل الذي ينزل عليه ، قالت : فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك ( 3 ) . ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن علقمة ابن وقاص ، حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت : شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السقف ، وكان إذا نزل عليه وجد ثقلا ، قال الله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) : " سمع عليه وجهه كدوي النحل " . وما أثبتناه من ( مسند أحمد ) ج 1 ص 34 . ( 2 ) من أول سورة المؤمنون . ( 3 ) ( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ) عند تفسيره لسورة النور . ( 4 ) سورة المزمل الآية / 5 .