المقريزي

46

إمتاع الأسماع

ولمسلم من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن كان لينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغداة الباردة ثم تفيض جبهته عرقا . وله من حديث قتاة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه ، وفي لفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه ، ونكس أصحابه رؤوسهم ، فلما أتلى ( 1 ) عنه رفع رأسه . وفي رواية لغير مسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي عرفنا ذلك فيه وغمض عيينة وتربد وجهه ، فنزل عليه فأمسكنا عنه ، فلما سرى عنه قال : خذوهن اقتلوهن ( 2 ) . ولعبد الرزاق من حديث يونس بن يزيد الأشهلي عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي نسمع عنه دويا كدوي النحل .

--> ( 1 ) قوله : " أتلي عنه " هكذا هو في معظم نسخ بلادنا ، أتلي بهمزة ومثناة فوق ساكنة ولام وياء ، ومعناه : ارتفع الوحي ، هكذا فسره صاحب ( التحرير ) وغيره ، ووقع في بعض النسخ : " أجلى " بالجيم ، وفي رواية ابن ماهان " إنجلى " ، ومعناها : أزيل عنه وزال عنه وزال عنه ، وفي رواية ( البخاري ) : " إنجلى " ، والله أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 89 . ( 2 ) في حد الزنا .