المقريزي
401
إمتاع الأسماع
أنكروا ، فقلت لهم : لا بأس عليكم ، فدخلت ، فقال خباب : يا عمر ! ويحك أسلم ، فدعوت بالماء فأسبغت الوضوء ، وسألتهم عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : في دار أرقم بن الأرقم ، فأتيتهم فضربت عليهم الباب ، فخرج حمزة بن عبد المطلب ، فلما رآني والسيف صاح بي - وكان رجلا عبوبا ( 1 ) - فصحت به ، فخرج إلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما رآني ورأى ما في وجهي عرف فقال : استجيب لي فيك يا عمر ! أسلم ، [ فقلت ] : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمون ، وكنت رابع أربعين رجلا ممن أسلم ، ونزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ( 2 ) ، فقلت : يا نبي الله ! اخرج ، فوالله لا يغلبنا المشركون أبدا ، فخرجنا وكبرنا حتى طاف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ورجعت معه ، فلم أزل أقاتل واحدا واحدا حتى أظهر الله الدين . وله من حديث الواقدي عن ابن ذؤيب عن مسلم عن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال : خرجنا في عير لنا إلى الشام ، فلما كنا بين الزرقاء ومعان عرسنا من الليل ، فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض : أيها [ النيام ] ( 3 ) هبوا فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد ، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة ( 4 ) كلهم قد سمع بهذا ، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش لنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد ( 5 ) . وله من حديث خربوذ عن موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : هتف هاتف من الجن على أبي قبيس ( 6 ) بمكة فقال :
--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، ولعلها " عبعابا " وهي صفة للرجل إذا كان واسع الحلق والجوف ، جليل الكلام . ( لسان العرب ) : 1 / 575 . ( 2 ) الأنفال : 64 . ( 3 ) في ( خ ) : " النيا " . ( 4 ) جمع حزور ، وهو الغلام إذا اشتد وقوى . ( لسان العرب ) : 4 / 187 . ( 5 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 108 ، حديث رقم ( 59 ) ، قال السيوطي في ( الخصائص ) : 1 / 259 : أخرجه ابن سعد : 1 / 161 ، وأبو نعيم وابن عساكر . ( 6 ) جبل بمكة .