المقريزي

391

إمتاع الأسماع

وفي إنجيل متى أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليقتل ، وبعث تلاميذه إلى المسيح وقال لهم : قولوا له : أنت هو الآتي ، أو يتوقع غيرك ؟ فأجابه المسيح وقال : الحق أقول لكم ، أنه لم تقم النساء عن أفضل من يحيى بن زكريا ، وأن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا بالنبوة والحي حتى جاء يحيى ، فأما الآن فإن شئتم فأقبلوا أن ألياهو مزمع أن يأتي ، فمن كانت له أذنان سامعتان فليستمع . قال ابن قتيبة : وليس يخلو هذا الاسم من إحدى خلال : إما أن يكون قال : إن أحمد مزمع أن يأتي ، فغيروا الاسم كما قال تعالى : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 1 ) ، وجعلوه إلياهو ، وإما أن يكون قال : إن إيل مزمع أن يأتي ، وايل هو الله عز وجل ، ومجئ الله مجئ رسوله بكتابه ، كما قال في التوراة : جاء الله من سيناء ، فمعناه : جاء موسى من سيناء بكتاب الله ، ولم يأت كتاب بعد المسيح إلا القرآن ، وإما أن يكون أراد النبي المسمى بهذا الاسم ، وهذا لا يجوز عندهم لأنهم مجمعون على أن لا نبي بعد المسيح . قال ابن قتيبة : وقد وقع ذكر مكة والبيت والحرم في الكتب المتقدمة فقال في كتاب شعيا : أنه ستمتلي البادية والمدن من قصور قيدار يسبحون ، ومن رؤوس الجبال ينادون ، ثم الذين يحصلون لله الكرامة ، ويبثون تسبيحه في البر والبحر ، وقال : ارفع علما بجميع الأمم من بعيد ، فيصفر بهم من أقصي الأرض ، فإذا هم سراع يأتون . قال ابن قتيبة : وبنو قيدار هم العرب ، لأن قيدار بن إسماعيل بإجماع الناس ، والعلم الذي يرفع هو النبوة ، والصفير بهم : دعاؤهم من أقاصي الأرض للحج ، فإذا هم سراع يأتون ، وهو قول الله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) ( 2 ) ، وقال في موضع آخر من كتاب

--> ( 1 ) 13 : المائدة . ( 2 ) 27 : الحج .