المقريزي
392
إمتاع الأسماع
شعيا : سأبعث من الصبا قوما فيأتون من المشرق مجيبين بالتلبية أفواجا ، كالصعيد كثرة ، ومثل الطيان تدوس برجله الطين ، والصبا تأتي من مطلع الشمس ، يبعث عز وجل من هناك قوما من أهل خراسان وما صاقبها ، وممن هو نازل بمهب الصبا فيأتون مجيبين بالتلبية أفواجا كالتراب كثرة ومثل الطيان يدوس برجله الطين ، يريد أن منهم رجاله كالين ، وقد يجوز أن يكون أراد الهرولة إذا طافوا بالبيت . قال ابن قتيبة : وقال في ذكر الحجر المسلم : قال شعيا : قال الرب السيد : هأنذا مؤسس بصهيون ، وهو بيت الله حجرا في زاوية مكة ، والحجر في زاوية البيت ، والكرامة أن يستلم ويلثم . وقال شعيا في ذكر مكة : سري واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد ، وانطقي بالتسبيح وافرحي إن لم تحبلي ، فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي ، يعني بأهله : أهل بيت المقدس من بني إسرائيل ، [ أو ] أراد أن أهل مكة يكون ممن يأتيهم من الحجاج والعمار أكثر من أهل بيت المقدس ، فأشبه مكة بامرأة عاقر لم تلد ، لأنه لم يكن فيها قبل نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلا إسماعيل وحده ، ولم ينزل بها كتاب ، ولا يجوز أن يكون أراد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت الأنبياء ومهبط الوحي ، ولا يشبه بالعاقر من النساء . وفي كتاب شعيا أيضا من ذكر مكة : قد أقسمت بنفسي كقسمي أيام نوح ألا أغرق الأرض بالطوفان كذلك أقسمت أن لا أسخط عليك ولا أرفضك ، وأن الجبال تزول ، والقلاع تنحط ، ونعمتي عليك لا تزول ، ثم قال : يا مسكينة يا مضطهدة ، هأنذا بان ، بالحسن حجارتك ومزينك بالجوهر ، ومكلل باللؤلؤ سقفك ، وبالزبرجد أبوابك ، وتبعدين من الظلم ولا تخافين ، ومن الضعف لا تضعفي ، وكل سلاح يصنع لا يعمل فيك ، وكل لسان ولغة يقوم معك بالخصومة تفلحين معها . ثم قال : وسيسميك الله اسما جديدا - يريد أنه سمى المسجد الحرام وكان قبل ذلك يسمى الكعبة - فقومي فأشرقي ، فإنه قد دنا نورك ووقار الله عليك ، أنظري بعينك حولك ، فإنهم مجتمعون ، يأتوك بنوك وبناتك عدوا ، فحينئذ تسرين