المقريزي

390

إمتاع الأسماع

وفي حكاية يوحنا عن المسيح أنه قال : الفارقليط لا يجيئك ما لم أذهب ، فإذا جاء سبح العالم من الخطيئة ، ولا يقول من تلقاء نفسه ، ولكنه مما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب . وفي حكاية أخرى : أن الفارقليط ( 1 ) روح الحق الذي يرسله أبي باسمي هو يعلمكم كل شئ ، وقال : إني سائل أبي أن يبعث إليكم فارقليطا آخر يكون معكم إلى الأبد ، وهو يعلمكم كل شئ . وفي حكاية أخرى : أن البشر ذاهب والفارقليط من بعده ، يجئ لكم الأسرار ويقر لكم [ كل ] شئ ، وهو يشهد لي كما شهدت له ، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل . قال ابن قتيبة : وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة ، وإنما اختلفت لأن من نقل الإنجيل عن المسيح عليه السلام عدة ، فمن هذا الذي هو روح الحق سبحانه ، الذي لا يتكلم إلا بما يوحى إليه ؟ ومن العاقب للمسيح والشاهد له بأنه قد بلغ ؟ ومن الذي أخبر بالحوادث في الأزمنة مثل خروج الدجال ، وظهور الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه هذا ؟ وأخبر بالغيوب من أمر القيامة والحساب ، والجنة والنار ، وأشباه ذلك مما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ وقال :

--> ( 1 ) في بعض كتب النصارى : " البارقليط " .