المقريزي

389

إمتاع الأسماع

والفرات إلى منقطع الأرض ، ومن ذا الذي يصلي عليه ويبارك في كل وقت من الأنبياء غيره ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ . قال : وفي موضع آخر من الزبور قال داود : اللهم ابعث صاحب إنه بشر ، وهذا إخبار عن المسيح وعن محمد صلى الله عليهما قبلهما بأحقاب ، يريد : ابعث محمدا حتى يعلم الناس أن المسيح بشر لعلم داود أنهم سيدعوا في المسيح ما ادعوا . قال : وفي كتاب أشعيا قيل : قم فانظر ترى فخبر به ، قلت : أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل ، يقول أحدهما للآخر : سقطت بابل وأصنامها المبخرة ، قال : فصاحب الحمار عندنا وعند النصارى المسيح ، فإذا كان صاحب الحمار المسيح فلم لا يكون محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صاحب الجمل ؟ أوليس سقوط بابل والأصنام المبخرة به وعلى يديه لا بالمسيح ؟ ولم يزل في إقليم بابل ملوك يعبدون الأوثان من لدن إبراهيم عليه السلام ؟ أوليس هو بركوب الجمل أشهر من المسيح بركوب الحمار ؟ . قال ابن قتيبة : فأما ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الإنجيل : فقد قال المسيح للحواريين : أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط ( 1 ) روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنما هو كما يقال له وهو يشهد علي وأنتم تشهدون ، لأنكم مع من قتل الناس ، فكل شئ أعده الله لكم يخبركم به . قال :

--> ( 1 ) في بعض كتب النصارى : " البارقليط " .