المقريزي
386
إمتاع الأسماع
ومن إعلامه في التوراة أيضا قال الله لموسى في السفر الخامس : إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك ، أجعل كلامي على فمه ، فمن إخوة بني إسرائيل إلا بنو إسماعيل كما تقول بكر وتغلب أبناء وائل ، ثم تقول : تغلب أخو بكر ، وبنو تغلب إخوة بني بكر ، ترجع في ذلك إلى أخوة الأبوين ، فإن قالوا : إن هذا النبي الذي وعد الله نقيمه لهم هو أيضا من بني إسرائيل ، لأن بني إسرائيل إخوة بني إسرائيل ، كذبتهم التوراة وألد بهم النظر ، لأن في التوراة أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى ، وأما النظر : فإنه لو أراد إني أقيم لهم نبيا من بني إسرائيل مثل موسى لقال : أقيم لهم من أنفسهم مثل موسى ولم يقل : من إخوتهم ، كما أن رجلا لو قال لرسوله : ائتني برجل من إخوة بكر بن وائل لكان يجب أن يأتيه برجل من بني تغلب بن وائل ، ولا يجب أن يأتيه برجل من بني بكر . قال : ومن قول حبقوق ( 1 ) المتنبي في زمن دانيال قال حبقوق : وجاء الله من [ اليتير ] ( 2 ) ، والتقديس من جبال فاران : وامتلأت الأرض من تحميده وتقديسه ، وملك الأرض بيمينه ورقاب الأمم . وقال أيضا : تضئ له الأرض ، ومحمد خيله في البحر ، قال : وزادني بعض أهل الكتاب أنه قيل في كلام حبقوق : وستنزع في قسيك اغراقا ، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواءا ، وهذا إفصاح باسمه وصفاته ، فإن ادعوا غير نبينا وليس ينكر ذلك من جحودهم وتحريفهم ، فمن أحمد هذا الذي امتلأت الأرض من تحميده ، والذي جاء من جبال فاران فملك الأرض ورقاب الأمم ؟ قال :
--> ( 1 ) يبدو أن ( حبقوق ) تنبأ أثناء حكم يهويا قيم ( 607 - 597 ق . م . ) لكن من الصعب تعيين العصر بدقة ، ويعتقد غالبية النقاد أن النبوة ترجع إلى زمن وقوع معركة كركميش ( بي الكلدانيين والمصريين 605 ق . م . ) . ويعتقد آخرون أن تاريخ النبوة كامل قبل تلك المعركة بزمن وجيز ( قاموس الكتاب المقدس ) : 288 ، وفيه أن حبقوق كان سبط لاوي . ( 2 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، ويتير : اسم عبري معناه " رفعه " وهي مدينة في جبال اليهودية خصصت للكهنة ( المرجع السابق ) : 1053 .