المقريزي
387
إمتاع الأسماع
ومن ذكر شعيا له قال شعيا عن الله تعالى : عبدي الذي سرت به نفسي ، وفي ترجمه أخرى قال : عبدي خيرتي رضى نفسي أفيض عليه روحي ، وفي ترجمة أخرى قال : أنزل عليه وحيي فيظهر في الأرض [ وفي ] ( 1 ) الأمم عدله ، ويوصي الأمم بالوصايا ، لا يضحك ولا يسمع صوته في الأسواق ، يفتح العيون العور ، وسمع الآذان الصم ، ويحي القلوب الغلف ، وما أعطيته لا أعطي غيره ، أحمد يحمد الله حمدا ، حديثا يأتي من أقصى الأرض ، يفرح البرية وسكانها ، يهللون الله على كل شرف ، ويكبرونه على كل رابية . وزاد آخر في الترجمة : لا يضعف ولا يغلب ولا يميل إلى الهوى ، ولا يسمع في الأسواق صوته ، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة ، بل يقوى به الصديقين ، وهو ركن المتواضعين ، وهم نور الله الذي لا يطفأ ولا يخصم حتى يثبت في الأرض حجتي ويقطع به العذر ، وإلى توراته تنقاد الجن ، وهذا إيضاح باسمه وصفاته . فإن قالوا : أي توراة له ؟ قلنا : أراد أنه يأتي بكتاب يقوم مقام التوراة لكم . ومنه قول كعب : شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب ، فقيل له : لأبدلنك توراة محدثة ، وعمالا محدثين ، يدفون بالليل دفيف النسور ، ويتحننون عليك تحن الحمامة على بيضها ، ويملئونك خدودا سجدا . قال ابن قتيبة :
--> ( 1 ) زيادة للسياق .