المقريزي

380

إمتاع الأسماع

ثقيف ، كنت أحدثهن أني هو ، ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف ، ثم قال ابن مية : فكأني بك يا أبا سفيان إن خالفته قد ربطت كما يربط الجدي ، ثم يؤتى بك إليه فيحكم فيك بما يريد ! . وله من حديث ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يهودي سكن مكة يتجر بها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال في مجلس : يا معشر قريش ! هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قال القوم : ما نعلمه ، قال : الله أكبر ، أما إن أخطأكم فلا بأس ، أنظروا واحفظوا يا معشر قريش ما أقول لكم : ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الآخر ، بين كتفيه علامة فيها شعيرات متواترات كأنهن عرف فرس ، لا يرضع ليلتين ، وذاك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعه في فيه ومنعه من الرضاع ، فتصدع القوم من مجلسهم وهم يعجبون من قوله وحديثه ، فلما صاروا إلى منزلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا : ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام وأسموه محمدا . فالتقى القوم فقالوا : هل سمعتم حديث اليهودي وقد بلغكم مولد هذا الغلام ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر فقال : اذهبوا بي حتى أنظر إليه ، فخرجوا به حتى دخلوا على آمنة بنت وهب فقالوا : أخرجي إلينا ابنك فأخرجته آمنة ، فكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع مغشيا عليه ، فلما أفاق قالوا له : ويلك ! ما لك ؟ قال : ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل ، أفرحتم به يا معشر قريش ؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب . وكان في النفر يومئذ هشام والوليد ابنا المغيرة ، ومسافر بن أبي عمرو وعبيدة ابن الحرث بن عبد المطلب ، وعتبة بن ربيعة في نفر من بني عبد مناف وغيرهم من قريش . وله من حديث محمد بن شريك عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى ( عيصا ) من أهل الشام ، وكان متخفرا ( 1 ) بالعاص بن وائل ، وكان الله قد أتاه علما كثيرا ، وجعل فيه منافع كثيرة

--> ( 1 ) خفير القوم : مجيرهم ، الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده .