المقريزي
351
إمتاع الأسماع
ترك مثل مالك ، إن الذي يخرج النار من [ الورسة ] ( 1 ) ، قادر [ على ] ( 2 ) أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا ، وكل إلى موت ، ثم أقبل على مالك وقال : أي بني ، المنية ولا الدنية ، العقاب ولا العتاب ، التجلد ولا التلدد ، القبر خير من الفقر ، ومن قل ذل ، ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم ، الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصطبر ، وكلاهما سينحسر ، إنه ليس ينفلت منها ملك متوج ، ولا لئيم معلج ، سلم ليومك ، حياك ربك ، ثم أنشأ يقول : شهدت السبايا يوم آل محرق * وأدرك عمري صيحة الله في الحجر فلم أر ذا ملك من الناس واحدا * ولا سوقه إلا إلى الموت والقبر فعل الذي أردى ثمودا وجرهما * سيعقب لي نسلا على آخر الدهر يقربهم من آل عمرو بن عامر * عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر فإن تكن الأيام أبلين جدتي * وشيبن رأسي والمشيب مع العمر فإن لنا فاعلا فوق عرشه * عليما بما نأتي من الخير والشر ألم يأت قومي أن لله دعوة * يفوز بها أهل السعادة والبشر إذا بعث المبعوث من آل غالب ( 3 ) بمكة فيما بين زمزم ( 4 ) والحجر هنالك فابغوا نصرة ببلادكم * بني عامر إن السعادة في النصر ثم قضى من ساعته . وقال ابن إسحاق : حدثني صالح بن إبراهيم [ عبد الرحمن بن عوف ] ( 5 ) ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن [ سعد ] ( 6 ) بن زرارة قال : حدثني من [ شئت ] من رجال قومي عن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال : والله إني
--> ( 1 ) في ( خ ) : " الوسة " ، لعل الصواب ما أثبتناه ، فهو يخدم المعنى ، لأن " الورسة " من ورس النبت رؤوسا : أخضر . ( لسان العرب ) : 6 / 254 ، قال محققه : وهذا من أبلغ الاعجاز ، حيث تخرج النار من الورسة ، وهذا ما لا يستطيعه إلا اللطيف الخبير جل وعلا . ( 2 ) زيادة في السياق . ( 3 ) إشارة إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 4 ) في ( البداية والنهاية ) : " بين مكة والحجر " . ( 5 ) زيادة في النسب من رواية ابن إسحاق ( 2 ) في ( خ ) : " أسعد " . ( 6 ) في ( خ ) : " تثبت " ، وما أثبتناه من رواية ابن إسحاق .