المقريزي
276
إمتاع الأسماع
يا أبا سعيد ، جئنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع بمثل حديث حدثناه في الشفاعة ، [ قال ] ( 1 ) ، قال : فحدثناه الحديث فقلنا هيه ، قلنا : ما زادنا ، قال : قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ، ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أم كره ( 2 ) أن يحدثكم فتتكلوا ، قلنا له ، حدثنا ، فضحك وقال : خلق الإنسان من عجل ، ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه : ثم أرجع إلى ربي [ عز وجل ] ( 3 ) في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب إئذن لي فيمن [ قال ] ( 4 ) : لا إله إلا الله ، قال : ليس ( 5 ) ذلك لك ، أو قال : ليس ذلك ( 6 ) إليك ، ولكن وعزتي وكبريائي ، وعظمتي وجبريائي ( 7 ) لأخرجن من قال : لا إله إلا الله . قال : فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك ، أراه قال : قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع . اللفظ لمسلم ( 8 ) . وقال البخاري في أوله : اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك ، وذهبنا معنا بثابت البناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي ( 9 ) الضحى فاستأذنا فأذن لنا وهو قاعد على فراشه فقلنا لثابت : لا تسأله عن شئ أول من حديث الشفاعة ، فقال : يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة ، فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم . . الحديث وقال فيه : ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد ، وقال فيه : خلق الله الإنسان عجولا ، وقال في آخره : فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله ، فيقول : وعزتي وجلالي ، وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله . هذا آخر الحديث عنده ، ذكره في كتاب التوحيد
--> ( 1 ) في ( خ ) : " فقال " ، وما أثبتناه من رواية البخاري ومسلم . ( 2 ) في رواية مسلم : " أو كره " . ( 3 ) زيادة من ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) : " يقول " . ( 5 ) في البخاري : " فليس " . ( 6 ) في مسلم " ليس ذاك " . ( 7 ) كذا في ( خ ) ، ومسلم ، وفي البخاري : " وعظمتي لأخرجن " . ( 8 ) حديث رقم ( 326 ) من كتاب الإيمان ، باب ( 84 ) أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، من صحيح مسلم . ( 9 ) في ( خ ) : " فصلى " والتصويب من رواية البخاري .