المقريزي
277
إمتاع الأسماع
في باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ( 1 ) . وخرج في هذا الباب حديث أبي بكر بن عياش عن حميد قال : سمعت أنسا قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة [ شفعت ] ( 2 ) فقلت : يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة فيدخلون ، ثم أقول : أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شئ ، فقال أنس : كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وخرج البخاري ومسلم من حديث أبي عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك [ وقال ابن عبيد فيلهمون من ذلك ] ( 4 ) فيقولون : لو استشفعنا [ على ] ( 5 ) ربنا عز وجل حتى يريحنا من مكاننا هذا ، قال : فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : أنت آدم أبو الخلق ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ( 6 ) فيقول : لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها [ ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله ، فيأتون نوحا صلى الله عليه وسلم فيقول : لست هناكم ، فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ] ( 7 ) ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا ، فيأتون إبراهيم عليه السلام
--> ( 1 ) أخرجه البخاري برقم ( 5710 ) . قوله : " وهو يومئذ جميع " في رواية مسلم ، وفي رواية البخاري " وهو جميع " ، أي مجتمع العقل ، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ لم يدخل في الكبر ، الذي هو مظنة تفرق الذهن ، وحدوث اختلاط الحفظ . وأخرجه البخاري أيضا في التوحيد ، باب ( 19 ) قول تعالى : ( لما خلقت بيدي ) ، حديث رقم ( 7410 ) ، وفي باب ( 37 ) في قوله عز وجل 6 ( وكلم الله موسى تكليما ) ، حديث رقم ( 7515 ) ، وفي تفسير سورة البقرة ، باب ( 1 ) قول الله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ، حديث رقم ( 4476 ) ، وفي الرقاق ، باب ( 15 ) صفة الجنة والنار حديث رقم ( 6565 ) . ( 2 ) في ( خ ) : " تشفعت " . ( 3 ) أخرجه البخاري في التوحيد ، باب ( 36 ) كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ، حديث رقم ( 7509 ) . ( 4 ) ما بين الحاصرتين تكملة من صحيح مسلم . ( 5 ) في ( خ ) : " إلى " . ( 6 ) في ( خ ) بعد قوله : " مكاننا هذا " قال : فيأتون آدم عليه السلام وهو تكرار من الناسخ ، والتصويب من صحيح مسلم . ( 7 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( خ ) .