المقريزي
259
إمتاع الأسماع
ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل أهل هذا البيت فرقانا بين الناس ، فالسعداء أتباعهم ومحبوهم ومن تولاهم ، والأشقياء من أبغضهم وأعرض عنهم وعاداهم ، فالجنة لهم ولأتباعهم ، والنار لأعدائهم ومخالفيهم . ومنها أنه سبحانه وتعالى جعل ذكرهم مقرونا بذكره تعالى ، فيقال : إبراهيم خليل الله ورسول نبيه ، وموسى كليم الله ورسوله ، وعسى روح الله وكلمته ومحمد رسول الله ، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( 1 ) ، قال ابن عباس رضي الله عنه : إذا ذكرت ذكرت معي ، فيقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله في كلمة الإسلام وفي الأذان وفي الخطب وفي التشهد وغير ذلك . ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل خلاص خلقه من شقاء الدنيا والآخرة على يدي أهل هذا البيت ، فلهم على الناس من النعم ما لا يمكن إحصاؤها ولا جزاؤها ، ولهم من المنن الجسام في رقاب الأولين والآخرين من أهل السعادة مع الأيادي العظام عندهم ما لا يمكن أن يجازيهم عليها إلا الله سبحانه وتعالى . ومنها : أن كل خير ونفع وعمل صالح وطاعة الله سبحانه وتعالى حصلت وكانت في العالم فلهم من الأجر مثل أجور عاملها فضيلة خصهم الله سبحانه وتعالى بها من بين أهل العالم . ومنها : أنه سبحانه وتعالى سد جميع الطرق بينه وبين البشر وأغلق دونهم الأبواب فلم يفتح لأحد إلا من طريقهم وبابهم ، قال الجنيد رحمه الله : يقول الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا كل باب لما فتحت لهم يدخلوا خلفك . ومنها أنه سبحانه وتعالى خصهم من العلم بما لم يخص به أهل بيت سواهم ، فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه وأفعاله ، وثوابه وعقابه وشرعه ، ومواقع رضاه وغضبه ، وملائكته ومخلوقاته منهم ،
--> ( 1 ) الشرح : 4 .