المقريزي
260
إمتاع الأسماع
فجمع سبحانه وتعالى لهم علم الأولين والآخرين . ومنها : أنه سبحانه وتعالى خصهم من توحيده ومحبته وقربه والاختصاص به بما لم يخص أهل بيت سواهم . ومنها : أنه سبحانه وتعالى مكن لهم الأرض واستخلفهم فيها ، وأطاع أهل الأرض لهم ، ما لم يحصل لغيرهم . ومنها : أنه سبحانه وتعالى أيدهم ونصرهم وأظفرهم بأعدائهم وأعدائه ما لم يؤيد به غيره . ومنها : أنه سبحانه وتعالى محا بهم من أثار أهل الضلال والشرك ، ومن الآثار التي يبغضها ويمقتها ، ما لم يمحه بسواهم . ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه ، فلا يزال العلم باقيا ما دامت آثارهم باقية ، فإذا ذهبت آثرهم من الأرض فذاك أوان خراب العالم ، قال سبحانه وتعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : لو تركت الناس كلهم الحج لوقعت السماء على الأرض ، وقال : لو ترك الناس الحج كلهم لما مطروا . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في آخر الزمان يرفع الله بيته من الأرض وكلامه من المصاحف وصدور الرجال ، فلا يبقى في الأرض بيت يحج ولا كلام يتلى ، فحينئذ يقرب خراب العالم . وهكذا الناس اليوم ، إنما قيامهم بقيام آثارهم نبيهم وشرائعه بينهم ، وقيام أمورهم وحصول مصالهم واندفاع أنواع البلاء والشر عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها ، وهلاكهم وحلول البلايا والشر بهم عند تعطلها والإعراض عنها والتحاكم إلى غيرها واتحاد سواها . ومن عرف حوادث الزمان فإنه يقف على أن البلاد التي سلط الله سبحانه وتعالى عليها من سلطه حتى أخرب البلاد وأهلك العباد ، إنما كان سببه تعطيلهم لدينه بينهم