المقريزي
197
إمتاع الأسماع
نعم ، قال : فأخذوا بيدي فأدخلوني ديرا فيه تماثيل وصور فقالوا : انظر ، هل ترى صورة هذا الذي بعث ؟ ؟ فنظرت ، فلم أر صورته فقلت : لا أرى صورته ، فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك الدير ، فإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير ، فقالوا لي : أنظر هل ترى صورته ؟ فإذا أنا بصورة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته ، وإذا أنا بصفة أبي بكر رضي الله عنه وصورته وهو آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لي : هل ترى صورته ؟ فقلت : نعم ، وقلت : لا أخبرهم حتى أعرف ما يقولون ، قالوا : هو هذا ؟ قلت نعم ، وأشاروا إلى جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : اللهم نعم ، أشهد أنه هو ، قالوا : هل تعرف هذا ؟ قلت : نعم ، قالوا لي : نشهد أن هذا صاحبكم وهذا الخليفة بعده ( 1 ) . وقال موسى بن عقبة : أن هشام بن العاص ونعيم بن عبد الله ورجل آخر بعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، قالوا : فدخلنا على جبلة بن الأهثم وهو بالغوطة ، فإذا عليه ثياب سود ، وإذا كل شئ حوله أسود ، قالوا : يا هشام ، كلمه ، فكلمه ودعاه إلى رسول الله تعالى ، فقال : ما هذه الثياب السود ؟ قال : لبستها نذرا ولا أنزعها حتى أخرجكم من الشام كلها ! ! قال : قلنا اتئد - أو كلمة تشبهها - حتى تمنع مجلسك ، فوالله لنأخذه منك وملك الملك الأعظم إن شاء الله ، أخبرنا بذلك نبينا ، قال : فأنتم إذن السمراء ، قلنا : السمراء ؟ قال : لستم هم ، قلنا : ومن هم ؟ قال : هم الذين يصومون النهار ويقومون الليل ، قلنا : نحن هم والله ، قال : فكيف صومكم ؟ فوصفنا له صومنا ، فقال : فكيف صلاتكم ؟ فوصفنا له صلاتنا ، فقال : فالله يعلم لقد غشيه سواد حتى صار وجهه كأنه قطعة طابق وقال : قوموا ، فأمر بنا إلى الملك ، فانطلقنا ، فلقينا الرسول بباب المدينة فقال : إن شئتم آتيتكم ببغال ، وإن شئتم آتيتكم ببراذين ، فقلنا : لا والله لا ندخل
--> ( 1 ) وهو نحوه باختلاف يسير في ( دلائل النبوة للبيهقي ) ج 1 ص 385 ، 386 وسنده : " أخبرني الشيخ أبو الفتح رحمه الله من أصله قال : أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي قال : حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد قال : حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد بن الربعي قال : حدثنا محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه قال : سمعت أبي جبير بن مطعم يقول . . . " وأورد الحديث .