المقريزي

160

إمتاع الأسماع

وثالثها : أن تقع بيانا لأنها دالة على الإباحة . ورابعها : أنه لما ثبت أنه لا ندب ثبت أنه لا حرج عليه في ذلك الفعل ، ويعرف نفي كيفية الوجوب والندب بالبقاء على الأصل ، فحينئذ نعرف كونه مباحا . أما الندب فيعرف بتلك الثلاثة الأدلة مع أربعة أخرى . أحدها : أن يعلم من قصده صلى الله عليه وسلم أنه قصد القربة بذلك الفعل ، فيعلم أنه راجح الوجود ، ولم يعرف انتفاء الوجوب بحكم الاستصحاب فيثبت الندب . وثانيها : أن ينص على أنه كان مخيرا بين ما فعل وبين فعل ما ثبت أنه ندب ، لأن التخيير لا يقع بين الندب وبين ما ليس بندب . وثالثها : أن يقع قضاء لعبادة كانت مندوبة . ورابعها : أن يداوم علي الفعل ثم يخل به من غير نسخ ، فيكون إدامته صلى الله عليه وسلم دليلا على كونه طاعة ، وإخلاله به من غير نسخ دليل على عدم الوجوب . وأما الوجوب ، فيعرف بتلك الثلاثة الأول مع خمسة أخرى : أحدها : الدالة على أنه كان مخيرا بينه وبين فعل آخر قد ثبت وجوبه ، لأن التخيير لا يقع بين الواجب وبين ما ليس بواجب . وثانيها : أن يكون قضاء لعبادة ثبت وجوبها . وثالثها : أن يكون على وقوعه أمارة قد تقرر في الشريعة أنها أمارة الوجوب كالصلاة بأذان وإقامة . ورابعها : أن يكون جزاء الشرط موجب كفعل ما وجب نذره . وخامسها : أن يكون لو لم يكن واجبا لم يجز كالجمع بين الركوعين في الكسوف . قال : الفعل إذا عارضه معارض ، فمعارض فعله صلى الله عليه وسلم إما أن [ يكون ] قولا

--> ( 1 ) زيادة للسياق .