المقريزي

161

إمتاع الأسماع

أو فعلا ، أما القول : فإما أن يعلم أن المقدم هو القول أو الفعل ، ولا يعلم واحد منهما . أما القسم الأول : وهو أن يكون المتقدم هو القول والفعل المعارض إما أن يحصل عقيبه أو متراخيا عنه ، فإن كان متعاقبا له فإما أن يكون القول متناولا له خاصة ، أو لأمته خاصة ، أو له ولهم معا ، لا يجوز أن يتناوله خاصة إلا على قول من يجوز نسخ الشئ قبل حضور وقته ، فإن تناول أمته خاصة وجب المصير إلى القول دون الفعل ، وإلا لكان القول لغوا ولا يلغو الفعل لأن حكمه ثابت في الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الخطاب يعمه وإياهم ، ذلك فعله على أن مخصوص من القول ، وأمته داخلة فيه لا محالة وإن كان الفعل متراخيا عن القول ، فإن كان القول عاما لنا وله صار مقتضاه منسوخا عنا وعنه ، وإن تناول ما دونه كان ناسخا عنا دونه ، لأن القول لم يتناوله وإن تناوله دوننا كان منسوخا عنه دوننا ، ثم يلزمنا مثل فعله لوجوب التأسي به . القسم الثاني أن يكون هو الفعل ، فالقول المعارض له إما أن يحصل عقيبه أو متراخيا عنه ، فإن كان متعقبا : فإما يكون الفعل متناولا له خاصة ، أو لأمنه خاصة ، أو عاما فيه وفيهم ، فإن كان متناولا له خاصة وقد كان الفعل المتقدم على لزوم مثله لكل مكلف في المستقبل فيصير ذلك القول المخصص به مخصصا له عن ذلك العموم ، وإن كان متناولا لأمته خاصة ، دل على أن حكم الفعل مختص به دون أمته ، وإن كان عاما فيه وفيهم دل سقوط حكم الفعل عنه [ و ] ( 1 ) عنهم ، وأما إن كان القول متراخيا عن الفعل ، فإن كان القول متناولا له ولأمته فيكون القول ناسخا لحكم الفعل عنه وعن أمته ، أو يتناول أمته دونه فيكون منسوخا عنهم دونه أو يتناوله دون أمته ، فيكون منسوخا عنه دون أمته . القسم الثالث : إذا لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر فهاهنا يقدم القول على الفعل ويدل عليه وجهان .

--> ( 1 ) زيادة للسياق .