المقريزي

133

إمتاع الأسماع

حكمه صلى الله عليه وسلم وقضائه بالخروج من الإيمان ، قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) ، فأقسم سبحانه وتعالى بأن أحدا لا يؤمن حتى يحكم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، ثم مع تحكيمه إياه لا يجد في نفسه كرها لما قضى به عليه مما هو مخالف لهواه ، بل يرضى بما حكم به ، ويسلم لأمره تسليما لا شائبة فيه من اعتراض ولا تعقيب . وانظر - أعزك الله وهداك - كيف أقسم تعالى بإضافة الرب إلى كاف الخطاب ، يتبين لك تعظيمه تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم ، ( حتى ) هنا : غاية ، أي ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، فإذا وجد ما بعد الغاية كانوا مؤمنين ، و ( فيما شجر بينهم ) ، في كل أمر دنيوي وأخروي وقع بينهم فيه تنازع وتجاذب ، ومعنى ( يحكموك ) : يجعلونك حكما ، وفي الكلام حذف تقديره : فتقضي بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ، أي ضيقا من حكمك . وقال مجاهد : شكا ، لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له الشأن ، وقال الضحاك : إثما ، أي سبب إثم ، والمعنى : لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من عدم الرضي ، وقيل : هما وحزنا ، ويسلموا : أي ينقادوا يذعنوا لقضائك لا يعارضون فيه بشئ ، قال ابن عباس رضي الله عنهما والجمهور . وقيل : معناه ويسلموا : أي سارعوا فيه لحكمك ، ذكره الماوردي ، وأكد تعلق الفعل بالمصدر على سبيل صدور التسليم حقيقة . قال المفسرون والأئمة : طاعة الرسول في التزام محبته والتسليم لما جاء به ، وقالوا : وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه ، وقالوا : من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه . وسئل سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام فقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 2 ) ، وقال السمرقندي : يقال : أطيعوا الله في فرائضه والرسول في سننه ، وقيل : أطيعوا الله فيما حرم عليكم والرسول فيما بلغكم ، ويقال : أطيعوا الله

--> ( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) الحشر : 7 .