المقريزي

134

إمتاع الأسماع

بالشهادة له بالربوبية ، والنبي بالشهادة له بالنبوة . وخرج البخاري في كتاب الأحكام من حديث الزهري : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع [ من ] ( 1 ) أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني ( 2 ) . وخرجه مسلم مثله

--> ( 1 ) زيادة في السياق . ( 2 ) قوله صلى الله عليه وسلم : " من أطاعني فقد أطاع الله " ، هذه الجملة منتزعة من قوله تعالى : ( من يطع الله الرسول فقد أطاع الله ) ، أي أني لا آمر إلا بما أمر الله به ، فمن فعل ما آمره به فإنما أطاع من أمرني أن آمره ، ويحتمل أن يكون المعنى لأن الله أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر الله له بطاعتي ، وفي المعصية كذلك . والطاعة هي الإتيان بالمأمور به ، والانتهاء عن المنهي عنه ، والعصيان بخلافه . قوله صلى الله عليه وسلم : " ومن أطاع أميري فقد أطاعني " ، في رواية ( همام ) ، و ( الأعرج ) وغيرهما عند مسلم : " ومن أطاع الأمير " ، يمكن رد اللفظين لمعنى واحد ، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع ، لأنه تولى بأمره وبشريعته ، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين ، وهو قوله : صلى الله عليه وسلم : " فقد أطاعني " ، أي عمل بما شرعته ، وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر ، أنه المراد وقت الخطاب ، ولأنه سبب ورود الحديث . وأما الحكم ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب ، ووقع في رواية همام أيضا : " ومن يطع الأمير فقد أطاعني " بصيغة المضارع ، وكذا " ومن يعص الله الأمير فقد عصاني " وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء بعد ذلك . قال ابن التين : قيل : كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء ، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر هم عليهم ، والانقياد لهم ، إذا بعثهم في السرايا ، وإذا ولاهم البلاد ، فلا يخرجوا عليهم ، لئلا تتفرق الكلمة . قال الحافظ في الفتح : هي عبارة الشافعي في ( الأم ) ، ذكره في سبب نزولها ، وعجبت لبعض شيوخنا الشراح من الشافعية ، فكيف قنع بنسبة هذا إلى ابن التين ، معبرا عنه بصيغة " قيل " ، وابن التين إنما أخذ من كلام الخطابي ؟ ووقع عند أحمد ، وأبي يعلي ، والطبراني ، من حديث ابن عمر ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال : ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله ، وأن من طاعة الله طاعتي ؟ قالوا : بلى نشهد ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أمرائكم . وفي لفظ " أئمتكم " . وفي الحديث وجوب طاعة ولاه الأمور ، وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية ، والحكمة في الأمر بطاعتهم ، المحافظة على اتفاق الكلمة ، لما في الافتراق من الفساد ، والله أعلم . ( فتح الباري ) : 13 / 139 - 142 ، كتاب الأحكام ، باب ( 1 ) ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، حديث رقم ( 7137 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 464 ، كتاب الإمارة ، باب ( 8 ) وجوب طاعة الأمراء من غير معصية وتحريمها في المعصية ، حديث رقم ( 32 ) ، ( 33 ) : قال الإمام النووي : أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية ، وعلى تحريمها في المعصية ، قال العلماء : المراد بأولي الأمر ، من أوجب الله طاعته من ولاة والأمراء ، هذا قول جماهير من السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم . وقيل : هم الأمراء والعلماء ، وأما من قال : الصحابة خاصة فقد أخطأ . ( المرجع السابق ) .