المقريزي
132
إمتاع الأسماع
وأما فرض طاعته ، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتي به صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 1 ) ، وقال : ( قل أطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) ( 2 ) ، فجمع تعالى بينهما بواو العطف المشتركة ، ولا يجوز جمع هذا الكلام في غير حقه صلى الله عليه وسلم ، قال : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) ( 3 ) ، وقال : ( من يطع الله فقد أطاع الله ) ( 4 ) ، وقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 5 ) ، وقال : ( ومن يطيع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) ( 6 ) الآية ، وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 7 ) ، فجعل طاعة رسوله طاعته تعالى ، وقرن طاعته بطاعته رسوله صلى الله عليه وسلم ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه ، فبين أنه سبحانه وتعالى فرض على الكافة بأسرها طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء ، كما فرض تعالى طاعته ولم يقل من طاعتي ، أو من كتابي أو بأمري ، وحين فرض أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم على الخلق طرا كفرض من التنزيل ، لا يزداد في ذلك ، ولا يطلب فيه تنبيه ، كما أخبر تعالى عن قوم موسى عليه السلام أنهم قالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأمته وبأموالهم وأنفسهم وأهليهم وذراريهم منهم بأنفسهم ، قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 9 ) ، وقع ذلك منهم بوفاقهم وكراهيتهم ، فإنه تعالى حكم على من وجد في نفسه شيئا من
--> ( 1 ) النساء : 59 ، وفي ( خ ) : " ورسوله " . ( 2 ) آل عمران : 32 . ( 3 ) النور : 54 . ( 4 ) النساء : 80 . ( 5 ) الحشر : 7 . ( 6 ) النساء : 69 . ( 7 ) النساء : 64 . ( 8 ) البقرة : 55 . ( 9 ) الأحزاب .