المقريزي

12

إمتاع الأسماع

عبد الله الأنصاري [ رضي الله عنه ] ، قال فسلم : وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو - يحدث عن فترة الوحي : قال في حديثه : بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، [ فرعبت ] ( 1 ) منه فرجعت ، - وقال مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فخشيت منه فرقا فرجعت - فقلت : زملوني [ زملوني ] ، فدثروه - وقال مسلم : فدثروني - فأنزل الله : ( يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر ) ( 2 ) - وهي الأوثان - قال : ثم تتابع الوحي ( 3 ) - وقال البخاري : قال أبو سلمة : وهي الأوثان التي كانت الجاهلية يعبدون ، قال : ثم تتابع الوحي ، ولم يذكر مسلم : ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكره البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الإيمان ( 4 ) . وذكره مسلم من حديث معمر عن الزهري ( 5 ) ولفظه : أول ما بدئ به

--> ( 1 ) قوله : " فرعبت منه - بضم الراء وكسر العين ، وللأصيلي بفتح الراء وضم العين - أي فزعت ، دل على بقية بقيت معه من الفزع الأول ، ثم زالت بالتدريج . قوله : " فقلت : " زملوني زملوني " - وفي رواية الأصيلي وكريمة " زملوني " مرة واحدة ، وفي رواية يونس في ( التفسير ) : " فقلت : دثروني " فنزلت : ( يا أيها المدثر * قم فأنذر ) ، أي حذر من العذاب من لم يؤمن بك . ( وربك فكبر ) أي عظم ، ( وثيابك فطهر ) أي من النجاسة ، وقيل : الثياب النفس ، وتطهيرها اجتناب النقائص ، والرجز هنا الأوثان ، والرجز في اللغة العذاب ، وسمي الأوثان رجزا لأنها سببه . ( 2 ) أول سورة المدثر . ( 3 ) قوله : " تتابع " ، تأكيد معنوي ، وتتابع تكاثر . وقد وقع في رواية الكشمهيني وأبي الوقت : " تواتر " ، والتواتر مجئ الشئ يتلو بعضه بعضا من غير تخلل . ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 4 ) . ( 4 ) هذا الحديث ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب ( 7 ) حديث رقم ( 3238 ) ، وفي كتاب التفسير ، باب ( 1 ، 2 ) حديث رقم ( 4922 ) ، ( 4923 ) ، باب ( 3 ) ، حديث رقم ( 4924 ) باب ( 4 ) حديث رقم ( 4925 ) ، باب ( 5 ) ، حديث رقم ( 4926 ) ، ( 4954 ) ، وفي كتاب الأدب ، باب ( 118 ) ، حديث رقم ( 6214 ) . بسياقات مختلفة وتقديم وتأخير . ( 5 ) حديث معمر عن الزهري : رقم ( 253 ) من كتاب الإيمان ، باب ( 73 ) بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من ( صحيح مسلم بشرح النووي ) 2 / 559 .