المقريزي
119
إمتاع الأسماع
أبناء جنسه من البشر ، وقال صلى الله عليه وسلم : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ( 1 ) ، فأخبره الله تعالى بمرتبته ، وأنه عليه السلام إذ ذاك صاحب شرع ، فإنه قال : كنت نبيا ولم
--> ( 1 ) المعروف أن هذا الحديث بلفظ : " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث " ، أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، وابن لآل ، ومن طريقه الديلمي ، كلهم من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة به مرفوعا . وله شاهد من حديث ميسرة الفجر ، بلفظ : " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " ، أخرجه أحمد ، والبخاري في ( التاريخ ) ، والبغوي ، وابن السكن ، وغيرهما في ( الصحابة ) ، وأبو نعيم في ( الحلية ) ، وصححه الحاكم ، وكذا هو بهذا اللفظ عند الترمذي وغيره عن أبي هريرة : متى كنت أو كتبت نبيا ؟ قال : " وآدم " ، وذكره وقال الترمذي : إنه حسن صحيح ، وصححه الحاكم أيضا ، وفي لفظ : " وآدم منجدل في طينته " ، وفي صحيحي ابن حبان والحاكم ، من حديث العرباض بن سارية مرفوعا : " إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته " . وكذا أخرجه أحمد ، والدارمي في مسنديهما ، وأبو نعيم والطبراني ، من حديث ابن عباس ، قال : قيل : يا رسول الله ، متى كتبت نبيا ؟ قال : " وآدم بين الروح والجسد " . وأما الذي على الألسنة بلفظ " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " . فلم نقف عليه بهذا اللفظ ، فضلا عن زيادة : " وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين " . وقد قال شيخنا - الحافظ ابن حجر - في بعض الأجوبة عن الزيادة : إنها ضعيفة ، والذي قبلها قوي . ( المقاصد الحسنة ) : 520 - 521 ، حديث رقم ( 837 ) . وقال الزركشي : لا أصل له بهذا اللفظ ، قال السيوطي في ( الدر ) : وزاد العوام : " ولا آدم ولا ماء ولا طين " ، لا أصل له أيضا ، وقال القاري : يعني بحسب مبناه ، وإلا فهو صحيح باعتبار معناه . وروى الترمذي أيضا عن أبي هريرة ، أنهم قالوا : يا رسول الله ، متى وجبت لك النبوة ؟ قال : " وآدم بين الروح والجسد " ، وفي لفظ : متى كتبت نبيا ؟ قال : " كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد " . وعن الشعبي ، قال رجل : يا رسول الله متى استنبئت ؟ قال : " وآدم بين الروح والجسد ، حين أخذ مني الميثاق " . وقال التقي السبكي : فإن قلت : النبوة وصف ، لا بد أن يكون الموصوف به موجودا ، وإنما يكون بعد أربعين سنة ، فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله ؟ قلت : جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد ، فقد تكون بقوله : " كنت نبيا " ، إلى روحه الشريفة ، أو حقيقته ، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها ، وإنما يعرفها خالقها ، ومن أمده بنور آلهي . ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه قال : " كنت نورا بين يدي ربي عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام . ( كشف الخفا ومزيل الالتباس ) : 2 / 129 ، حديث رقم ( 2007 ) .