الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

97

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الاطلاق الثّانى الاعمّ فلم يقل أحد باعتباره في عبر الحكم الشّرعى وعدمه في الحكم الشّرعى لانّ الاخباريّين لا ينكرون الاستصحاب في الاحكام الجزئيّة انتهى وفيه ما عرفت من انّ الحكم الشّرعى ليس له اطلاقان وانّ الحكم الكلّى والجزئي ليسا فردين للحكم بل انّما للحكم جهتان عروضه لموضوعه ووجوده تبعا له فالقولان متعاكسان غاية الأمر انّ في المسألة تفصيلا ينبغي التّنبيه عليه واين هذا من فساد الحكم بتعاكس القولين فتفطّن ثم قال ثمّ انّ المتحصّل من القول بالتّفصيل بين القسمين المذكورين في هذا التّقسيم ثلاثة الاوّل اعتبار الاستصحاب في الحكم الشّرعى مط جزئيّا كان كنجاسة الثّوب أو كلّيّا كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التّغيير وهو الظّاهر ممّا حكاه المحقّق الخوانسارىّ الثّانى اعتبار فيما عدا الحكم الشّرعى الكلّى وان كان حكما جزئيّا وهو الّذى حكاه في الرّسالة الاستصحابيّة عن الاخباريّين الثّالث اعتباره في الحكم الجزئىّ دون الكلّى ودون الأمور الخارجيّة وهو الّذى ربّما يستظهر ممّا حكاه السّيّد شارح الوافية عن المحقّق الخوانسارىّ في حاشيته له على قول الشّهيد في تحريم استعمال الماء النّجس والمشتبه انتهى وفيه انّ تخصيص الحكم الشّرعى بالاستصحاب خلاف الاجماع المدّعى في كلام جماعة المعلوم بالعيان فهل تامّل أحد في العمل بالأصول اللّفظيّة مع دعوى جماعة الاجماع عليها وعدّهم لها من الاستصحابات المجمع عليها مع انّ استصحاب الزّوجيّة والملكيّة والرّقيّة ممّا لا يتناهى لا مجال للتّوقّف فيه بل انكاره خروج عن الدّين وكان غرض القائل التّنبيه على عدم اعتبار الأصل المثبت فاغترّ من اغترّ بظاهر كلامه وامّا القول الثّانى المنقول من الاخباريّين فقد عرفت حاله ويظهر بالتّامّل ما في القول الثّالث في توهم التفصيل في المستصحب بين الأحكام التكليفية والوضعية الثّالث من حيث انّ المستصحب قد يكون حكما تكليفيّا وقد يكون وضعيّا وقد توهّم ذهاب صاحب الوافية إلى التّفصيل بينهما وهو توهّم فاسد بل انّما هو ايض من المنكرين لما هو محلّ النّزاع مط وقد نبّه على جريان الاستصحاب في موضوعات الاحكام ومتعلّقاتها وان كانت احكاما وضعيّة ألا ترى انّ العقد مثلا سبب للملك والطّهارة شرط والحدث مانع فحيث استند الشّكّ في الحكم إلى الشّكّ في بقاء السّبب والشّرط والمانع يجرى الاستصحاب في الشّكّ السّببىّ ومجرّد كونه حكما شرعيّا لا يمنع من جريان الاستصحاب لانّ عدم اعتبار الاستصحاب في الاحكام انّما هو لانّ الشّكّ ليس في الرّافع لا انّ المستصحب لمّا كان حكما شرعيّا لم يجر فيه الاستصحاب فانّ هذا لا يصلح فارقا فلا فرق بين هذا وبين ما افاده الحرّ العاملىّ ره من انّ الاخبار لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشّرعى وانّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته ولعلّ اللّه يوفّقنى بتوضيحه فيما سيأتي وشيخنا قدّه لمّا زعم اضطراب كلامه ومنافاة اوّله لآخره حيث انّ الّذى يظهر منه أخيرا انّما هو جريان الاستصحاب في نفس الأسباب والشّروط والموانع لا السّببيّة والشّرطيّة والمانعيّة لم يدرج هذا التّقسيم في التّقسيم الثّانى وفيه اوّلا ما عرفت من فساد التّوهّم وثانيا انّه لا منافاة بين الامرين حيث انّه ليس مراده من الاحكام الوضعيّة الّتى يجرى فيها الاستصحاب السّببيّة والشّرطيّة والمانعيّة بل مثل الطّهارة والحدث ممّا هي أسباب وشروط وموانع