الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

98

محجة العلماء في الأدلة العقلية

للاحكام التّكليفيّة مع كونها احكاما وضعيّة ايض فتفطّن وسيتّضح هذا عند التّعرّض لكلامه انش تعالى وثالثا انّ هذا انّما يصلح للتوقّف في النّسبة لا التّثليث وامّا من الحيثيّة الثّانية فمن وجوه ايض أحدها من حيث انّ الدّليل المثبت امّا ان يكون اجماعا وامّا ان يكون غيره وتوهّم الذّهاب إلى التّفصيل بينهما بالنّسبة إلى الغزالي وانّما نشأ هذا التّوهّم من الغفلة عن انّ استصحاب حال الاجماع عبارة عن التّعويل على الحالة السابقة المعبّر عنه باستصحاب حال الشّرع ايض ولذا صرّحوا بانّ محلّ النّزاع انّما هو استصحاب حال الاجماع مع انّ المثال المعروف لاستصحاب حال الاجماع هو المتيمّم الواجد للماء وليس الدّليل فيه الاجماع بل هو معلوم بنصّ القرآن وسيزداد المطلب اتّضاحا انش تعالى وبالجملة فلا معنى لمدخليّة الدّليل المثبت للحكم في جريان الاستصحاب فيه عند الشّكّ ولم يتفوّه به أحد وانّما وقع من وقع في هذه الشّبهة لما ذكرنا الثّانى من حيث انّه قد يثبت بالدّليل العقلي وقد يثبت بالدّليل الشّرعى وقد اختصّ شيخنا قده ره بالتّفصيل بينهما فزعم عدم الجريان على الاوّل زعما منه انّ كلّما له دخل في الاحكام العقليّة فهو ملحوظ في موضوعاتها والشّكّ في البقاء ليس الّا من جهة الشّكّ في الموضوع ومعه لا يجرى الاستصحاب مع انّ الشّكّ في الموضوع لا يعقل من الحاكم مع انّ الاحكام العقليّة امّا ضروريّة أو نظريّة منتهية إلى الضّرورة فلا يمكن خفاء بعض الجهات والترك في مدخليّة شيء في الحكم وعدمها وهذا التّوهّم من الوهن بمكان توضيح الحال يتوقّف على تمهيد مقدمة يتكفّل بيان أمور منها انّ الحكم العقلي يراد به المحمول الّذى استقلّ بادراكه العقل تارة فيدلّ على الحكم الشّرعى ان كان بينهما علاقة كقبح الظّلم الّذى يستقلّ العقل بادراكه ولعلّيّته للحكم الشّرعى وهو الحرمة تدلّ عليه دلالة لميّة ويراد به التّصديق أخرى والمراد في تعريف الدّليل العقلىّ بانّه حكم عقلىّ يتوصّل به إلى حكم شرعي انما هو الاوّل ضرورة انّ الوسط في الاثبات انّما هو الواقع والاعتقاد عين الثّبوت ولا اشكال في انّ الثّانى لا يعقل استصحابه حيث انّه امر وجدانىّ لا يخفى ولا يتعقّل الشّكّ في التّصديق من عاقل في انّ الحمل في القضية العقلية على اقسام الثّانى انّ الحمل في القضيّة العقليّة امّا ذاتىّ وامّا شايع صناعىّ وامّا حمل الكلّى على الفرد فالشّكّ في الاوّل في العينيّة والاتّحاد بحسب الذّات وفي الثّانى في العروض والاتّحاد بحسب الوجود ان لم يكن عدميّا لا من عوارض الماهيّة وفي الثّالث في الانطباق والحكم الاوّل الّذى هو تصوّر في الحقيقة وان كان بصورة التّصديق لا يتعقّل مع اشتباه الموضوع بل ولا من جهة من الجهات الّتى لها دخل في الاتّحاد وفي الثّانى الموضوع هو المعروض فانّ القضيّة العقليّة منطقة على الواقعيّة ضرورة انّ التّصديق انّما يتعلّق لها على ما هي عليها فالموضوع فيهما واحد والعلّة للحكم مؤخّرة عن الموضوع في مرحلة العلّية كما انّ كلّا من الشّرط والمانع متاخّران في تلك المرحلة عن المقتضى ولا معنى لدخل المقتضى والشّرط والمانع في كون للموضوع موضوعا مع انّه مستلزم لتقدّم الشّيء على نفسه بل عروض المعلول على العلّة نعم