الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
96
محجة العلماء في الأدلة العقلية
والاحكام الوضعيّة ليس المرجع فيها الاحتياط عند قاطبة الاخباريّين وليس انكار الاستصحاب الّا تبعا للمحقّقين من الاصوليّين كما يظهر ممّا سيجيء انش تعالى وكانّ الّذى أوقعه في هذا الوهم ما ذكره الأسترآبادي بعد ما تقدّم من كلامه من انّ استصحاب الحكم الشّرعىّ وكذا الأصل اى الحالة السّابقة الّتى إذا خلّى الشّيء ونفسه كان عليها انّما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج منهما وقد ظهر في محلّ النّزاع تواتر الاخبار بانّ كلّما يحتاج اليه الامّة ورد فيه خطاب وحكم حتّى أرش الخدش وكثير ممّا ورد مخزون عند أهل الذّكر فعلم انّه ورد في محلّ النّزاع احكام لا نعلمها بعينها في تواتر اخبار التثليث وتوهّم حكومتها على اخبار الاستصحاب وتواتر الاخبار بحصر المسائل في ثلثه بيّن رشده وبيّن غيّه اى مقطوع فيه ذلك ولا ريب فيه وما ليس هذا ولا ذاك وبوجوب التّوقّف في الثّالث انتهى فهو بعد ما سلك مسلك غيره من المنكرين في الاستناد إلى انّ الاستصحاب في محلّ النّزاع اسراء حكم من موضوع إلى آخر من غير دليل وانّ هذا ليس مفاد اخبار الباب أراد ان يقيم عليه دليلا آخر زعم اختصاصه به وهو ما دلّ على وجوب التّوقّف عند الشّبهة فانّه توهّم ان اخبار التّثليث حاكمة على اخبار الباب على تقدير دلالتها على حجّية الاستصحاب وانّها مخرجة منها وهذا توهّم فاسد اختصّ به ولم يحصل لغيره بل لا يكاد يخفى فساده على ذي مسكة حيث انّ مفاد اخبار التّثليث ليس الّا حكما ظاهريّا فكونه مخرجا عن الاستصحاب والأصل لا معنى له بل الامر بالعكس ألا ترى انّ قاعدة اليقين المستفادة من الاخبار بتسليم من المنكرين للاستصحاب مقدّمة على الاحتياط عندهم فلو بنينا على دلالة اخبار الباب على حجّية الاستصحاب المتنازع فيه لم يتّجه تحكيم اخبار التّثليث فلا معنى لجعل هذا جوابا مستقلّا بل لا معنى له أصلا فانّ الاشكال الّذى استصعبه وزعم عجز الفحول عن دفعه انّما هو دلالة الاخبار على الاستصحاب المتنازع فيه والجواب عنه بان اخبار التّثليث مخرجة عن الأصل المستفاد منها غلط مع انّه لو كان لتقديمها وجه فهو طرح لاخبار الباب لا خروج عن الأصل بالدّليل وانّما غرضه دفع الاشكال المتوجّه على تقدير العمل بالاخبار والاخذ بمفادها وبالجملة فليس مستند الاخباريّين في انكار الاستصحاب الّا ما اسند اليه ساير المحقّقين وانّ ما صدر عن الأسترآبادي ما صدر غفلة عن حقيقة الحال قوله وعلى الاطلاق الثّانى جرى بعض آخر الخ ظهر ما فيه ممّا مرّ مع انّ المذكور في كلام المحقق الخوانساري ره ليس الا الحكم الشّرعى الجزئي فحمله على المعنى الاعمّ لا وجه له بل كان اللّائق على هذه الطّريقة ان يحكم بانّ له اطلاقا ثالثا وهو ان يراد منه خصوص الحكم الجزئىّ بل الأنسب بما نسب إلى الخوانساري من التّفصيل بين الحكم الجزئىّ وبين الحكم الكلّى والأمور الخارجيّة وتخصيص الاوّل بحجّية الاستصحاب انّما هو ذلك وكيف كان فبعد وجود القول باختصاص الحكم الشّرعىّ الجزئىّ بجريان الاستصحاب على ما زعمه قدّه لا وجه لحمل ما في كلامه على الاعمّ ثمّ قال إذا عرفت ما ذكرنا ظهر انّ عدّ القول بالتّفصيل بين الاحكام الشّرعيّة والأمور الخارجيّة قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي لانّ المراد بالحكم الشّرعىّ ان كان هو الحكم الكلّى الّذى أنكره الاخباريّون فليس هنا من يقول باعتبار الاستصحاب فيه ونفيه في غيره فانّ ما حكاه المحقّق الخوانساري واستظهره السّبزوارى هو اعتباره في الحكم الشّرعىّ بالاطلاق الثّانى الّذى هو اعمّ من الاوّل وان أريد بالحكم الشّرعىّ