الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

86

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عن عدم كون من فاته الواقع معذورا ليس الّا اعتبار العلم وحجّيّته فالشّكّ المجامع له لا حكم له كما كان للشّكّ البدوىّ لا انّ هذا الحكم وهو التنجّز للشّاكّ من حيث هو كذلك وفرق بين عدم الاعتداد بالشّكّ الجامع للعلم وبين تأثيره في الحكم وترتيب الحكم عليه فالعالم من حيث هو كذلك يجب عليه الاحتياط وان كان شاكّا في حصول البراءة وطروّها مع العلم بحدوث الاشتغال واين هذا من اعتبار الجهل في موضوع الحكم والحاصل انّ لقاعدة الاحتياط مجريين أحدهما فيما لو علم التّكليف ولم يعرف المتعلّق ووجوب الاحتياط ح انّما هو لتحقّق البيان واحتمال الضّرر في ترك الامتثال بالنّسبة إلى كلّ من أطراف الشّبهة بمعنى انّ استحقاق العقاب تحقّق بالعلم فلا يعذر في مخالفة الواقع وان كان جاهلا بتعلّقه بكلّ من الأطراف بالخصوص فهذا جهل غير مؤثّر وانّما الأثر للعلم حيث لا يعتبر في تنجّز الواقع معرفة موضوع الحكم بل يكفى العلم بتحقّقه الثّانى ما لو علم بالتّكليف واحتمل الامتثال فانّ مجرّد احتمال الامتثال ليس عذرا بل لا بدّ من العلم بالاتيان حيث انّ احتمال الضّرر لا دافع له لتحقّق البيان وهو العلم فليس عقابه على تقدير تقاعده عن الامتثال عقابا من غير بيان فوجوب ح ايض عبارة عن عدم زوال التّنجّز الحاصل بالعلم بحدوث الشّكّ في زوال الاشتغال واين هذا من اعتبار الشّكّ في هذا الحكم هذا حال اصالة الاحتياط الثّابتة بالعقل وامّا الاحتياط الّذى لا يستقلّ به العقل وهو ما يدّعيه الاخباريّون في الشّبهة التّحريميّة استنادا إلى الاخبار فليس موضوعه الشّكّ ايض فانّ تنجّز الواقع على الجاهل بتصرّف الشّارع ليس لجهله في انّ الجهل ليس عذرا كما في بعض الأحكام العقلية غاية الأمر انّ الجهل ليس عذرا كما هو الحال في بعض الأحكام العقليّة فانّ النّفوس المحترمة يجب حفظها ويحرم اتلافها حتّى على الجاهل بمعنى انّه لو تردّد امر الشّيء بين ان يكون نفسا محترمة أو حائطا فلا يجوز رميها بما يوجب الاتلاف على الاوّل بمعنى انّه لو قتلها لم يكن معذورا وان كان جاهلا والسّرّ في ذلك كونه متّهما بحيث يقبح عدم التّحفّظ عليه وهذا هو السّرّ في وجوب دفع احتمال الضّرر عن النّفس ووجوب الفحص عن النصاب في الزّكاة والاستطاعة في الحجّ هذا حال اصالة الاحتياط وامّا حال التّخيير فهو ايض اثر للعلم الاجمالي غاية الأمر انّ العجز عن الاحتياط منع عن التّنجّز التّامّ فيحرم المخالفة القطعيّة ولعدم التّمكّن من الموافقة القطعيّة ويكتفى بالموافقة الاحتماليّة ولا دخل للشّكّ في هذا الحكم أيضا وامّا الاستصحاب فليس الّا كفاية العلم بالحدوث في تنجّز جميع الآثار وان كان خصوص البقاء مجهولا والاخذ باليقين هو الاستصحاب لا انّ للشّك دخلا فيه فالشّكّ ليس قادحا فيما ثبت باليقين لا انّ له دخلا في ترتّب احكام الواقع وبعبارة أخرى الجاهل محكوم بحكم العالم لعلمه بالحدوث توضيح الحال انّ الاستصحاب بمعنى التّعويل على العلم بالحدوث ان اخذ من العقل فالمناط بالحكم بالبقاء هو الحدوث فيحكم بالبقاء استنادا إلى انّه كان لانّ ما ثبت دام والشّكّ في البقاء منزّل منزلة العدم بعد ما صار الحدوث معلوما وان اخذ من الاخبار فمفادها ليس الا التّعويل على اليقين ولهذا شاع التّعبير عنه في لسان الفقهاء قدّس اللّه اسرارهم بقاعدة اليقين والحاصل انّ الرّوايات على اختلاف مضامينها متطابقة في الدّلالة على انّ التّعويل