الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

87

محجة العلماء في الأدلة العقلية

على اليقين وانّ الشّكّ لا اثر له ففي صحيحة زرارة فان حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم قال لا حتّى يستيقن انّه قد نام حتى يجيء من ذلك امر بيّن والّا فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين ابدا بالشّكّ ولكن تنقضه بيقين آخر دلّت الرّواية على انّ الشّكّ لا يؤثّر مع وجود اليقين ولا يجوز نقض اليقين بالشّك واين هذا من اعتبار الشّكّ في هذا الأصل ان قلت إن كون مفاد الرّواية تنزيل الشّك في البقاء منزلة العدم والاخذ بمقتضى اليقين مسلم ولكن هذا التّنزيل يتوقّف على وجود الشّكّ وهذا هو المراد من اخذ الشّكّ في موضوع الاستصحاب وغيره من الأصول قلت فرق بين كون الشّكّ موجبا لاحتياج العلم إلى الجعل وبين كونه موضوعا ومناطا في الحكم فالمناط هو العلم الّا انّه بالجعل لمجامعته مع الشّك فانّ المستغنى عن الجعل انّما هو العلم المنفرد الغير الجامع للشّك وامّا مثل هذا العلم فمقتضى الأصل رفع اليد عنه وترتيب آثار الجهل فيتوقّف تنزيل الشّكّ منزلة العدم وتنزيل العلم بالحدوث منزلة العلم بجميع جهات الشّيء إلى دليل فالشّكّ انّما يوجب الحاجة إلى التّنزيل لا انّه مناط للحكم أو ملحوظ فيه وقد خفى الفرق بين المقامين على القوم في ان مفاد صحيحة زرارة هو انّ الشك منزل منزلة العدم وبالجملة فلا اشكال في انّ مفاد الرّواية انّ الشّكّ لا يرفع ما ثبت باليقين وانّه منزّل منزلة العدم وانّما الاشكال في انّ هذا العنوان انّما ينطبق على ما لو توارد اليقين والشّكّ على شيء واحد واختلف مقتضاهما فيدور الامر بينهما وهو ضرورىّ الاستحالة فلا معنى للتّعارض والتّرجيح وليس عدم ترتيب آثار الحدوث المعلوم على البقاء المشكوك فيه نقضا لليقين بالشّكّ بل مقتضى الأصل ان يعمل بكلّ من اليقين والشّكّ بالنّسبة إلى متعلّقه ولا منافاة بينهما بوجه من الوجوه والنّقض انّما يصدق لو تعلّق الشّكّ بما تعلّق به اليقين مع بقاء اليقين على حاله فانّ العمل على طبق الشّكّ ورفع اليد عن اليقين بواسطة الشّكّ نقض له بالشّكّ وهو بديهىّ الاستحالة فما معنى النّهى عن نقض اليقين بالشّكّ والحاصل انّ هذا العنوان انّما هو باعتبار اجتماع الاعتبارين وحدة المتعلّق والتّعدّد فانّ التّعارض يتوقّف على الاجتماع والتّنافى والاوّل انّما هو باعتبار تعدّد المتعلّق والثّانى باعتبار الوحدة فحيث تلاحظ خصوصيّة الحدوث والبقاء تعذّر المتعلّق وبهذا الاعتبار يجتمعان ومع قطع النّظر عن الخصوصيّتين يتنافيان وباجتماع الاعتبارين يتحقّق التّعارض المتوقّف على المتنافيين ولا منافاة بين التّنافى والاجتماع في الاعتبارين فانّ التّنافى ليس بين الاعتبارين بل بين المعتبرين فالوجود الّذى هو شخص واحد معلوم ومجهول فانّ الحدوث والبقاء خصوصيّتان في الوجود وهو شيء واحد فكلّ من العلم والجهل متعلّق بالوجود فانكشافه يقتضى ترتيب آثاره والخفاء يمنع من ذلك فيتنافيان فان قلت انّ هذا مجرّد تعبير لا ينفع في الاحكام فان كون الوجود معلوما ومجهولا عبارة أخرى عن كون الحدوث معلوما والبقاء مجهولا وجواز الغاء الخصوصيّتين في اللّحاظ وصحّة التّعبير والحكم بوحدة المتعلّق لا يغيّر الواقع فالاشكال على حاله قلت انّا لا نريد ان نثبت التّعارض الحقيقىّ والتّرجيح بل انّما المقصود تصحيح العنوان ويكفى فيه هذا المقدار فليس المقصود من الرّواية الّا الامر بالمعاملة مع مشكوك