الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

78

محجة العلماء في الأدلة العقلية

يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمّى ره في القوانين وحاشيته من انّ مسائل الأصول ما يبحث فيه عن حال الدّليل بعد الفراغ عن كونه دليلا لا عن دليليّة الدّليل وعلى ما ذكره قدّه فيكون مسئلة الاستصحاب كمسائل حجّيّة الادلّة الظّنّية كظاهر الكتاب وخبر الواحد ونحوهما من المبادى التّصديقيّة للمسائل الاصوليّة وحيث لم تبيّن في علم آخر احتيج إلى بيانها في نفس العلم كأكثر المبادى التّصوّرية نعم ذكر بعضهم انّ موضوع الأصل هو ذات الأدلة من حيث يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدّليليّة ولعلّه موافق لتعريف الأصول بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الفرعيّة عن ادلّتها امّا على القول بكونه من الأصول العمليّة ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموضا لانّ الاستصحاب ح قاعدة مستفادة من السّنّة والمسألة الاصوليّة هي الّتى بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم ع لا تنقض اليقين بالشّكّ وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر وعن أحوال ألفاظ الواقعة فيه فهذه القاعدة كقاعدة البراءة والاشتغال نظير قاعدة نفى الضّرر والحرج من القواعد الفرعيّة المتعلّق بعمل المكلّف في انّ الاستصحاب أصل واقعي نعم يندرج تحت هذه القاعدة مسئلة اصوليّة يجرى فيها الاستصحاب كما يندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت ادلّة نفى الحرج كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتّى يقطع بعدمه بنفي الحرج انتهى وفيه ما عرفت من انّ الاستصحاب بناء على استقلال العقل به ليس الّا أصلا واقعيّا يستقلّ العقل بادراكه كاصالة البراءة والاحتياط وليس البحث عن حجّيته بل انّما هو بحث عن تحقّقه بل لا معنى للبحث عن حجّية الأصل مط وانّما يبحث في الأصول عن تحقّقها أو عن تحقّق مجاريها فانّ وظيفة الجاهل امّا عقليّة أو واقعيّة لا يتوقّف على جعل الشّارع وامّا شرعيّة جعليّة وعلى اىّ تقدير فليس هنا أمران الشّيء ووصف الحجّيّة فالنّزاع في مسئلة البراءة والاشتغال في تعيين الأصل الّذى يعوّل عليه يعنى وظيفة الشّاكّ في التّكليف أو في المكلّف به لا في حجّية الوظيفة فحجّية أصل البراءة لا معنى لها الّا تحقّقها بمعنى انّ الجاهل معذور في الواقع مع قطع النّظر عن الشّرع ولا ينجّز عليه التّكليف حال الجهل ولم ينجّزه الشّارع بتصرّف منه وحقيقة حجّية الاستصحاب ليس الّا انّ وظيفة الجاهل بالتقاء العالم بالحدوث ان يعامل مع المشكوك فيه معاملة معلوم البقاء فليس البحث البحث فيه عن أحوال الحكم العقلىّ وهذا ليس الّا كالبحث عن حجّية المفاهيم فانّه بحث عن تحقّقها وبعد التّحقّق فالحجّيّة مسلّمة وكذا في المقام لا اشكال في الرّكون إلى الوظائف العقلائيّة ما لم يمنع منها الشّارع حيث يكون له ذلك وانّما الاشكال في كونه وظيفة عقلائيّة فلو كان البحث عن دليليّة الدّليل من المسائل الاصوليّة لم ينفع في المقام حيث انّ البحث فيه ليس الّا عن تحقّق ما لو كان متحقّقا لم يكن اشكال في الرّكون اليه والاعتماد عليه مع انّ عدم كون البحث عن الدّليليّة من مباحث الأصول بعد التّسالم على انّ موضوع الأصول انّما هو الدّليل من حيث هو كذلك من الواضحات ولا وقع لاسناد هذا الاشكال إلى القوانين خاصّة بل هو أوضح من أن يختصّ أحد بالتّنبيه له وقد عرفت انّه على هذا ليس من قبيل حجّية ظاهر الكتاب كما انّ حجّية الخبر ليس من قبيل واحد منهما ولا ما نحن فيه من المبادى التصديقيّة