الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

79

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بل انّما هو من المبادى التّصوّريّة ومن ذهب إلى انّ موضوع علم الأصول هو ذوات الادلّة من حيث يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدّليليّة فلا يعتمد بمقالته فانّها لا ترجع إلى محصّل فانّه جمع بين النّقيضين فانّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات على ما حقّقناه في اوّل البحث ودفعنا عنه الشّبهات ومعنى ان تمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات انّ الشّيء يختلف باختلاف حيثيّاته اعتبارا فالكلمة من حيث الاعراب والبناء غيرها من حيث الصّحّة والاعتلال وهي من حيث الصّحّة والاعتلال غيرها من حيث الفصاحة والبلاغة وهي من حيثهما غيرها من الحيثين وهذا المقدار من التّميز يكفى في تمايز العلوم ومن المعلوم اختلاف الأحوال باختلاف الحيثيّات فانّ حالة الكلمة من حيث الاعراب والبناء الفاعليّة والمفعوليّة ومن غير هذه الحيثيّة لها حالة أخرى فلا يعقل كون حيثيّة الدّليليّة معتبرة في الموضوع ومع ذلك يكون البحث عن ذات الدّليل أيضا ولو من حيث خصوص البحث عن الدّليليّة من المسائل فانّه لا جامع بين الحيثيّتين فانّ معنى كون حيثيّة الدّليل معتبرة في موضوعيّة الأربعة انّ موضوع البحث لا بدّ وان يكون ممّا يطرأ على الشّيء من هذه الحيثيّة كالتّعارض فانّه انّما يطرأ الشّيء من حيث الدّلالة والبحث عن الدّليليّة بحث عن ذات الشّيء لانّ صفة الدّليليّة الّتى تعرض الشّيء وهو المحمول في المسائل ليس طروّها باعتبار خاصّ ومن حيثيّة مخصوصة بل انّما تعرضه لذاته في انّ اختصاص البحث عن الدليلية وامتيازه عن سائر المسائل ليس الّا بالمحمول وببيان آخر اختصاص البحث عن الدّليليّة وامتيازه عن ساير المسائل ليس الّا بالمحمول فانّ الموضوع انّما هو ذات الدليل ومع اعتبار حيثيّة الدّليليّة في الموضوع بحيث يكون التّميز بها لا يعقل ان يكون البحث عن ذات الشّيء من المسائل ولا ينفع اعتبار خصوصيّة المسألة باعتبار خصوصيّة المحمول فالقائل جمع بين اعتبار حيثيّة الدّليلية وألقاها مع اعتبار خصوصيّة المحمول وهو من الوهن بمكان وامّا الموافقة لتعريف الفنّ فلا يرجع إلى محصّل لانّ كلّ فنّ لا بدّ وان يكون تميزه بتمايز الموضوع ومع عدم الانطباق على الميزان لا يجدى شيئا فالتّعريف لا يصحّ الّا ان يرجع إلى ذلك فالقواعد الممهّدة للاستنباط انّما تكون قواعد اصوليّة حيث كان البحث فيها عن العوارض الذّاتيّة للدّليل والّا فمجرّد التّمهيد للاستنباط لا يجدى بناء على كون الأصل فنّا بل هذا التّعريف لا ينطبق على ما اخترناه ايض حيث انّ مباحث الاجتهاد والتّقليد ليست ممهّدة للاستنباط بل انّما هي نفس احكام الاستنباط وبالجملة فكون الغرض من التّمهيد استنباط الاحكام ليس ممّا يصلح للتّميز وممّا حقّقنا يظهر ما في قوله قدّه والمسألة الاصوليّة هي الّتى بمعونتها الخ فانّ هذا انّما ينطبق على التّعريف الّذى ذكره وفيه ما فيه ويظهر ممّا حقّقنا انّه لا مناص من ارجاع المسألة إلى البحث عن العرض الذّاتىّ للموضوع ومجرّد كون النّفع للمجتهد وعدم انتفاع المقلّد ليس مناطا في ذلك من حيث هو هو نعم لا ينفع العلم بأحوال الدّليل الّا للمستدلّ فالّذى لا يقدر على الاستدلال لا يحتاج إلى معرفة أحوال الدّليل فالميزان كون المسألة اصوليّة انّما هو كون البحث فيها عن العوارض الذّاتيّة ولا ينفع كون العلم بها وظيفة المجتهد فانّ المجتهد لا يحتاج في استنباطه إلى معرفة أمور ليس شيء منها من الأصول فليس اختصاص المجتهد بالاحتياج إلى العلم