الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

77

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فكيف يمكن جعل الدّليل على الحكم الشّرعىّ الحدوث وهذا تفكيك بين دليل الحكم وبين الاستصحاب وجعل الاستصحاب مدلولا عليه فانّ الحكم بالبقاء يستدل بالحدوث عليه فهذا تهافت واضح وخلط بين ما جعله القوم وسطا في القياس الاوّلى وبين ما رامه من دليل الحكم الشّرعى الّذى هو نتيجة ذلك القياس مع انّ في جعله من العقليّات الغير المستقلّة ايض اشكالا الثالث : [ البحث عن دليلية الدليل لا يعقل أن يكون بحثا عن العوارض الذاتية لموضوع الأصول ] في ان المبحوث عنه في العلم هو العرض الذاتي الثّالث قد حقّقنا قبل الشّروع في الادلّة العقليّة انّ معنى البحث في العلم عن العوارض الذّاتيّة للموضوع انّ المبحوث عنه انّما هو العرض الذّاتى فلا بدّ ان يكون عنوان المبحوث عنه عرضا ذاتيّا للموضوع ومن المعلوم انّ موضوع الأصول لو كان فنّا على منوال ساير الفنون انّما هو الدّليل على حكم الشّرعىّ من حيث هو كذلك لا ذات الكتاب والسّنّة وغيرهما فالدّليل واسطة في عروض الموضوعيّة للأربعة فهو الموضوع حقيقة فليس البحث عن الحجّية والدّليليّة الا كالبحث عن كون شيء كلمة ومن المعلوم انّ البحث عن كون شيء من مصاديق الموضوع ليس بحثا عن العوارض الذّاتيّة للموضوع بل ليس من المسائل وانّما هو من المبادى التّصوّرية فانّ التّصوّر يطلق على خطور الشّيء بالبال وعلى معرفته ويعتبر في الثّانى الجزم فيشبه التّصديق وليس به وهذا معنى قولهم في تعريف المعرّف انّه ما يقال على الشّيء لإفادة تصوّره فانّ الحمل انّما هو في القضيّة العقليّة ولا معنى له الّا التّصديق فمن لا يجزم بانّ الانسان حيوان ناطق لم يعرفه وان خطر بباله الامر ان ولبيان الفرق بين الجزم التّصديقىّ والتّصوّرى مقام آخر وبالجملة فالبحث عن دليليّة الدّليل لا يعقل ان يكون بحثا عن العوارض الذّاتيّة لموضوع الأصول فانّ الموضوع للبحث انّما هو ذات الشّيء المعروض للدّليليّة والدّليل محمول في المسألة المبحوث عنها ولا بدّ في مسائل العلم ان يكون موضوعها عرضا ذاتيّا والمعروض للدّليليّة كيف يكون عرضا للدّليل فانّه يستلزم كون المعروض عارضا والموضوع محمولا ولا ينافي ما حقّقناه جواز كون موضوع المسألة نفس موضوع العلم أو مركّبا فافهم هذا لو كان البحث عن حجّيّة الكتاب والسّنّة وقسيمهما والامر في البحث عن ما يثبت به السّنّة كخبر الواحد أوضح وامّا المقام فليس البحث في الحقيقة عن دليليّة الدّليل ولا عن دليليّة دليله بل انّما هو بحث عن وجوده فانّه لو كان في الواقع حكم بالبقاء بمجرّد الحدوث يعتبره العقلاء فلا اشكال في اعتباره وانّما البحث عن تحقّقه كما انّ البحث في اصالة البراءة عن تحقّق موضوع حكم العقل وهو عدم البيان فانّ الكبرى لا يشكّ فيه عاقل ولا يمنعها الّا مكابر وانّما الاخباريّة يدّعون البيان ومجوّز ارتكاب الشّبهة المحصورة يمنعه حيث انّ العلم الاجمالىّ عنده كالشّكّ البدوىّ مط أو في الجملة بالذّات أو بالجعل من الشّارع ولا اشكال في الكبرى ولا يعقل كون البحث عن وجود الموضوع أو موضوعيّة من مسائل الفنّ وقد حقّقنا في اوّل الباب انّ الأصول ليس فنّا بل انّما هو مقدّمة لمسائلها جامع به تتميّز به عن غيرها فراجع ذلك المقام وقال الأستاذ قدّه انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه من الاحكام العقليّة مسئلة اصوليّة يبحث فيها عن كون الشّيء دليلا على الحكم الشّرعىّ نظير حجّيّة القياس والاستقراء نعم