الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

76

محجة العلماء في الأدلة العقلية

والتّمثيل وامّا عدم استنادهم في حجّيّته إلى الاخبار فانّما هو لاستقلال العقل به والاخبار انّما هو مؤكّدة له ولا يدلّ على ما يزيد عمّا جبلت عليه فطرة الحيوانات على ما سيظهر انش تعالى مع انّ الاستناد إلى الاخبار في كلام الأساطين قدّهم في غاية الكثرة كما لا يخفى على المتتبّع ففي المنتهى لو شكّ في بلوغ الكرّية فالوجه التّنجّس لان الأصل القلّة ويحتمل عدمه لانّه كان طاهرا قبل وقوع النّجاسة وشكّ في تنجّسه بها ولا يدفع المتيقّن بالشّك انتهى وفيه أيضا لو شكّ في نجاسة متيقّن الطّهارة جاز الاستعمال وبنى على اليقين ولو تيقّن النّجاسة وشكّ في الطّهارة بنى على النجاسة عملا بالمتيقّن وتركا للمرجوح انتهى فقوله قده ولا يدفع المتيقّن بالشّك كالصّريح في الاستناد إلى اخبار الباب وكذا قوله عملا بالمتيقّن وقوله تركا للمرجوح استناد إلى طريقة العقلاء المعبّر عنها بالظّنّ فتتبّع وتفطّن مع انّه على تقدير استفادته من الاخبار لا وجه لاختصاص الموضوعات به بل يعمّ الاحكام والموضوعات على كلا المسلكين على ما سيظهر انش تعالى نعم حيث زعم انّه على ما اختاره لا معنى للاستصحاب الّا ترتيب والآثار الشّرعيّة والحكم الشّرعى لا يترتّب عليه اثر شرعي مغاير له وانّما المترتّب على بقائه امر عقلىّ لا يشكّ فيه العقل فلا معنى لاستصحابه ولكن التزم في موضع بانّ استصحاب الحكم ايض يجوز وانّ اثره اثبات مماثل لما كان وكيف كان فعدم اختصاص الاستصحاب بالموضوعات مع وضوحه في نفسه يزداد اتّضاحا انش تعالى الثاني : في ان الاستصحاب حقيقته المعاملة مع مشكوك البقاء معاملة المتيقن الثّانى قد ظهر ممّا مرّ انّ الاستصحاب لا حقيقة له الّا المعاملة مع مشكوك البقاء معاملة المتيقّن وانّما الاشكال في انّه أصل عقلائىّ أو شرعي فكونه من الادلّة العقليّة من قيل كون اصالة البراءة كذلك ولو كان دليلا اجتهاديّا فهو في القياس الاوّلىّ نفس الحدوث وفي القياس الثّانوىّ الّذى ثبت به الحكم الشّرعى هو البقاء المستدلّ المستند عليه بالحذف كذا في نسخة الأصل عليه بالحدوث وقال الأستاذ قدّه ان عدّ الاستصحاب على تقدير اعتباره من باب إفادة الظّنّ من الادلّة العقليّة كما فعله غير واحد منهم باعتبار انّه حكم عقلىّ يتوصّل به إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشّارع فنقول انّ الحكم الشّرعىّ الفلاني قد ثبت سابقا ولم يعلم ارتفاعه وكلّما كان كذلك فهو باق والصّغرى شرعيّة والكبرى عقليّة ظنّيّة فهو والقياس والاستحسان نظير المفاهيم والاستلزامات من العقليّات الغير المستقلّة انتهى وفيه ما عرفت من انّه أصل مط لا دليل مع انّه لو كان دليلا اجتهاديّا على الحكم الشّرعىّ فليس الوسط في اثباته الّا البقاء الّذى يستقلّ العقل بادراكه وامّا الحدوث فهو دليل على الدّليل كما انّه لو ثبت حسن شيء أو قبحه بدليل فالدّليل على الحكم الشّرعىّ انّما هو الحسن والقبح لا ما استدلّ به عليهما هذا بناء على تفسير الحكم في تعريف الدّليل العقلي بالوسط وامّا على تقدير تفسيره بالتّصديق فالدّليل هو الظّنّ كما يوهّمه كلام شارح المختصر فعدم كون الحدوث دليلا عقليّا على الحكم الشّرعىّ واضح مع انّ قوله بواسطة خطاب الشّرع الظّاهر انّه سهو من القلم حيث انّ التوصّل ليس بواسطة خطاب الشّرع فيما لا يستقلّ به العقل بل العقل مستقل بالتّوصّل ضرورة الفرق بين كون المتوصّل به خطابا شرعيّا وبين كون المتوصل به بواسطة خطاب الشّرع فافهم والحاصل انّه عرّف الاستصحاب بالابقاء المفسّر بالحكم بالبقاء وصرح انّ مستند الحكم هو الحدوث