الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
56
محجة العلماء في الأدلة العقلية
مع انّ حرمة الابطال لا مورد لها الّا ما فيه الاحرام وبعد ثبوته لا حاجة إلى النّهى وظهر ممّا حقّقناه جريان استصحاب وجوب الاتمام المترتّب على تحقّق الاحرام والشّكّ في العجز مسبّب عن الشّك في طروّ المفسد والانقطاع والحيلولة والأصل العدم فيحكم بانّ الاتيان بالباقي اتمام ويتحقّق الاتّصال والانضمام ولا معنى للصّحّة الّا ذلك ضرورة انّ وجوب الاتمام في الصّلاة مرجعه إلى تعيّن العمل في كونه صلاة وليست من قبيل الحجّ كي يمكن التّفكيك وامّا الاحتياط بقطع العمل لتحصيل قصد الوجه فهو من قبيل قتل من يحتمل كونه نبيّا للجزم بعدم النّسخ وقد يتوهّم انّ ما دلّ من الاخبار على النّهى عن الزّيادة في الصّلاة تشمل صورة الشّكّ في كونها قادحة مع انّ الاقتصار على التّطبيق لا يجوز الّا مع تبيّن الحكم وهذه الأخبار انّما وردت فيما لا اشكال في كونها قادحة كالرّكعة والرّكن أو غيرهما ممّا لا يجوز في صورة العمد أو مطلقا فلا تعارض بينها وبين ما دلّ على الاعذار في صورة السّهو كقوله ع لا تعاد الصّلاة الّا من خمسة وقوله ع تسجد سجدتي السّهو لكلّ زيادة ونقيصة وبالتّامّل فيما حقّقناه يظهر فساد جميع ما صدر عن الأستاذ قدّه في المقام في ردّ التفصيل بين الزيادة والنقيصة في الركنية وانّه لا معنى للتّفصيل بين الزّيادة والنّقيصة في الرّكنيّة وظهر ايض انّ مقتضى الأصل بقاء التّكليف بالمركّب وان تعذّر بعض اجزائه فانّ السّقوط مرتّب على شدّة الارتباط المعبّر عنها بالركنيّة وقد تبيّن انّ الأصل عدمها وكذا الحال في الشّرائط وتوهّم انّ الجزء مقدّمة فيدفع بانّ الجزء داخل والمقدّمة خارجة عن الشئ مباينة له ضرورة انّ العلّة مباينة للمعلول مقدّمة عليها بالمرتبة وامّا المركّب فهو عين مجموع الاجزاء في الاعتباريّات ودخل الاجتماع والانضمام والتّركيب في تعلّق الحكم له درجات ولا يترتب السّقوط على اوّل مراتب الارتباط لا نقول انّ الجزئيّة تختلف باختلاف القدرة والعجز أو العلم والجهل بل الجزء الواقعىّ المطلق يسقط بالتعذّر ولا تستتبع سقوطه سقوط الجميع لضعف الارتباط ولا فرق فيما حقّقناه بين الصّحيح والاعمّ ولا معنى للتّمسّك باصالة البراءة ضرورة انّه ليس الشّكّ في حدوث تكليف جديد وانّما الشّكّ في زوال ما ثبت وقد عرفت انّ الأصل بقائه ولا حاجة إلى التّشبّث بالمسامحة العرفيّة في احراز بقاء الموضوع كما في الكرّية فانّ الحقيقة موجودة على كلّ حال فالخضوع والعطف ماهيّة الصّلاة الموجودة في جميع الأحوال والتّركيب فيما يتحقّق به كاللّفظ في العقود مع انّ المركّب من الافعال ايض باق حقيقة بالمداقّة العقليّة لعدم فساد التّركيب زوال كلّ جزء أو شرط كما في المركّبات الخارجيّة فانّ حدوث النّقص والعيب لا يخرج الشّيء عن حقيقته مع انّ المسامحة انّما هي مع قلّة المفقود جدّا واستصحاب الكرّيّة يجرى وان احتمل بقاء شيء يسير جدّا وقد حقّقناه في محلّه انّه يجرى على المداقّة العقليّة فانّ الكمّ عرض للطّبيعىّ وشخصه باق لم يتغيّر فالموضوع وهو شخص الجسم الطّبيعىّ باق لم يزل فانّ الاتّصال عرضىّ على ما حقّقناه في محلّه في ردّ من تمسّك بطائفة من الاخبار للمختار وقد يتمسّك للمختار بطائفة من الاخبار منها قوله ص إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم والاستدلال به ناش عن عدم التّامّل في أطرافه وموردة والّا فمفادها انّ الامر بالشّيء يقتضى الاجزاء والمحبوبيّة المطلقة للمأمور به الّتى لا حدّ له شرعا والحدّ العقلىّ هو القدرة فإنه سئل عن الحجّ انّه هل يجب في كلّ عام أم يكفى مرّة ومحصّل الجواب انّ بني إسرائيل انّما شدّد اللّه تعالى عليهم لسؤالهم عن البقرة وعدم اقتصارهم على ما هو مقتضى اطلاق الامر