الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

57

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بذبح بقرة فقال ص اتركونى ما تركتكم فلو أمرتكم بالحجّ في كلّ سنة لوجب عليكم فالمراد انّ مقتضى الأدب ترك مثل هذا السّؤال بعدم الاجمال في الدّليل ومقتضاه سقوط التّكليف بالمرّة وبقاء المطلوبيّة إلى أن يعجز المكلّف عن الاتيان به فلا دلالة له على حكم تعبّدى أصلا وانّما هو كشف وتصريح بما يفيد الدّليل المغنى عن السّؤال وأعجب من هذا الاستدلال الاستدلال به للدّلالة على الاستحباب بناء على تغيير الاستطاعة بالمشيّة وهذا ناش عن عدم الاطّلاع على مفردات العربيّة ضرورة انّ الاستطاعة هي القدرة ولقد أطالوا في النّقض والابرام في المقامين بما لا طائل تحته ومنها انّ الميسور لا يسقط بالمعسور ومعناه انّ العسر بالنّسبة إلى عمل لا اثر له بالنّسبة إلى عمل آخر وانّما هو عذر فيما تعلّق به وهذا من الواضحات ولا ريب فيه وانّما الاشكال في سريان تعسّر الجزء إلى الكلّ لشدّة الارتباط وعدمه لضعفه فالقائل بسقوط التّكليف لتعسّر الجزء يزعم انّه لا يبقى مجال للامتثال ومنه يطهر حال التّمسّك بما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فانّ مفاده ايض انّ عدم ادراك البعض لا يوجب ترك ما يدرك وهذا ايض بديهىّ وانما الاشكال في ادراك البعض لآخر والغرض من الخبرين مع بداهة الحكم تهييج ذوى الهمم العالية على اليسر مع تعذّر الجمّ الغفير فانّهم ربّما لا يقدّمون الّا على الأمور العظام والعمل التّام العامّ كما عن بعض الاعلام في الاعتذار عن ترك التّصنيف في الفقه انّه قال ابانى جيّده وأبيت ردّيه فالمعنى انّه لا ينبغي التّكاسل عن الميسور لقلّته أو عدم كماله مع الإشارة إلى البرهان به بيان الجامع حيث انّ الجميع من واد واحد وان اختلفت الدّرجات وللاستاد قدّه كغيره قدّهم في المقام كلمات ظهر ما فيها ممّا حقّقناه ومن العجب استشهاد الأستاذ قدّه بشيوع الاستدلال بها في المطالب بين العلماء بل بين جميع النّاس حتى انّه يعرفه العوام بل النّسوان والأطفال لانّ ما يدركه من ليس من شانه ادراك النظريّات امر بديهي لا يحتاج إلى الرّوايات وهذا هو المعنى الّذى بيّناه لا ما زعموه كيف وما يتوهّم دلالة الرّوايات عليه ممّا يضحك الثكلى وشيوع الغلط لا يصحّحه فربّ شهرة لا أصل لها هذه جملة القول في الاجزاء في ردّ ما زعمه الشيخ ( ره ) في الشروط وامّا الشّروط فظهر حالها ممّا حقّقناه وانّ الأصل عدم شدّة الاهتمام فلا يوجب بعذره سقوط المشروط وحيث انّه قد شاع اطلاق الشّرط على الوصف سواء كان مشخّصا أو منوّعا وقع الخلط من الأستاذ قدّه في المقام كما انّه خفى عليه انّ سقوط المشروط بتعذّر الشّرط انّما هو لشدّة الاهتمام فزعم انّه لمغايرة الفاقد للواجد فمع الاتّحاد حكم بعدم السّقوط قال بعد الحكم بعدم شمول الرّوايات للشّروط ولكنّ الانصاف جريانها في بعض الشّروط الّتى يحكم العرف ولو مسامحة باتّحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها ألا ترى انّ الصّلاة المشروطة بالقبلة أو السّتر أو الطّهارة إذا لم يكن فيها هذه الشّروط كانت عند العرف هي الّتى فيها هذه الشّروط فإذا تعذّرت أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها ولولا هذه المسامحة لم يجرى الاستصحاب بالتّقرير المتقدّم نعم لو كان بين واجد الشّروط وفاقده تغاير كلّى في العرف نظير الرّقبة الكافرة بالنّسبة إلى المؤمنة أو الحيوان النّاهق بالنّسبة إلى النّاطق وكذا ماء غير الرّمّان بالنّسبة إلى ماء الرّمّان لم يجرى القاعدة المذكورة انتهى وهذا الكلام مشتمل على خلطين عجيبين أحدهما ما زعم من دوران الحكم بالسّقوط والعدم مدار التّعدّد والاتحاد والآخر تفريع التّقييد بالأوصاف على الاشتراط امّا الاوّل فقد تبيّن فساده في الجزء والامر في الشّرط أوضح فانّ سقوط التّكليف عن فاقد الطّهورين على القول به وعدم سقوطه عن العاجز عن الاستقبال والسّتر ليس من حيث انّ صلاة المتطهّر غير