الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
47
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ترك كلا المحتملين واين هذا من العلم بانّه مأمور به والّذى ينفع في الانحلال العلم باشتغال الذّمّة به العلم بفراغها منه بالاقتصار عليه وما زعمه من ورود الخطاب التّفصيلى مع فساده في نفسه لا اثر له امّا الاوّل فانّ قوله عزّ من قابل وربّك فكبّر ليس معناه التكبير في الصّلاة بل المقصود واللّه اعلم انّما هو تعظيمه عزّ وجل بالايمان وترك المناهى وفعل المقرّبات مط وليس تكبيره تعالى منحصرا في قولك اللّه أكبر ولا في التّحريم للصّلاة وامّا قوله عزّ من قائل قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فالمراد به نفس الصّلاة فانّ الصّلاة عبارة عن القيام قانتا على ما ورد به التّفسير وبيّنّاه في كتاب الصّلاة من ودائع النّبوة والرّكوع والسّجود عبارتان عن التّعظيم مع انّ الرّكوع في بعض الآيات عبارة عن الصّلاة وامّا الثّانى فلما عرفت من انّ الامر بالجزء والشّرط لا يدل على أزيد من الشّرطيّة والجزئيّة وعدم كون شيء من افعال الصّلاة واجبا لنفسه من ضروريّات الدّين ضرورة انّ الواجب انّما هو الصّلاة المركّبة من الافعال ولهذا لا يتعدّد شيء من الامتثال والعصيان باتيان الاجزاء وتركها فلا طائل تحت هذا التّطويل وقد ينتصر لوجوب الاحتياط بانّ الواجبات الشّرعيّة الطاف في الواجبات العقليّة فيجب تحصّله بالاتيان بما يحتمل دخله في حصوله وفيه مع فساد المبنى انّه لا يتفرّع عليه ذلك امّا الاوّل فلانّه ليس للعقل حكم وجوبىّ مع قطع النّظر عن الشّرع في فعل من الافعال الّا ما يتوهّم من شكر المنعم وردّ الوديعة والاوّل فاسد فانّ العقل انّما يستقل بحرمة الكفران وامّا الشّكر فهو في غاية الحسن ولكن لا يبلغ حدّ الوجوب وخوف الحرمان لترك الشّكر انّما يحصل لو كان المنعم لئيما وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا وانّما الجائهم إلى ما نسجوه لزوم افحام الأنبياء لو لم يجب الشّكر المتوقّف على النّظر مع انّ إفادة المعجزة ضروريّة والامتناع عن الاطّلاع خروج عن زىّ العبوديّة والمحرّك لعامّة النّاس ليس هذا المنسوج الّذى يختصّ به أهله والثّانى عبارة أخرى عن حرمة الظّلم لانّ الخيانة من اظهر شؤون الظّلم فالعقل يستقلّ بحرمته وامّا وجوب فعل من الافعال فلا والظّلم ايض عنوان منتزع من خصوصيّات لا واقعة خاصّة فهو من قبيل وجوب الإطاعة الرّاجع إلى حرمة العصيان الّتى يستقلّ بها العقل فانّه ظلم على المولى مع انّ تمحّض الدّين لتأكيد ما استقلّ به العقل بديهىّ الفساد ضرورة انّه مع قطع النّظر عن الشّرائع والأديان لا طاعة ولا عصيان ثمّ انّه مع قطع النّظر عن ما يرد على اللّطف ممّا لا تحصى من المفاسد فليس هنا واجبات وعلى تقدير الثّبوت فالدّاعى غير العنوان وبما حقّقناه ظهر ما فيما افاده الأستاذ قدّه في المقام والتّحقيق انّ المأمور به في التّعبدى هو التّعبّد كما انّ الواجب في التّوصّلىّ هو الأثر المترتّب على الفعل من حيث كونه مقدورا بالواسطة فالمسير مع القافلة انّما يجب للوصول إلى البيت والدّفن لتحصيل المورات والالقاء في النّار لتحصيل الاحراق وشرب الدّواء للعلاج ودفع المرض فيسقط التّكليف بحصول الأثر على اىّ وجه اتّفق وان لم يحصل الامتثال في بعض الصّور وهذا بعكس ما يتوهّم من انّ الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب وامّا التّعبّدى فليس الواجب فيه الّا التّعبّد بالعمل الخاصّ فحقيقة الصّلاة العطف وهو من العبد بالنّسبة إلى مولاه الخضوع غاية الأمر انّ الشّارع اخترع ماهيّة مركّبة من افعال مشتملة على الرّكعات والرّكعة محتوية