الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
48
محجة العلماء في الأدلة العقلية
على ركن وغير ركن والمجموع له تحريم وتحليل وشرائط وموانع فقال صلّى اللّه عليه وآله صلّوا كما رأيتموني اصلّى فنقتصر فيما اعتبر في هذه الحقيقة شرعا على المتيقّن فانّ المأمور به وهو العطف حصل قطعا وانّما الشّكّ في الاجزاء والشّرائط والموانع يوجب الشّكّ في الاجتراء النّاشى عن الشّكّ في الاعتبار المندفع بالأصل بعد العلم بحصول نفس المأمور به وهو الصّلاة فليس الواجب ابتداء فعل الجارحة بل انّما هو الخضوع والتّوجّه اليه تعالى المتّحد مع هذا الفعل في مرحلة الإيجاد كالطّهارة المتحصّلة بإحدى الثّلث المتّحدة معها باعتبار الايجاد والعقد والايقاع المتحصّلان بالكلام المترتّبان عليه المتّحدان معه من جهة المدح والذم بالكلام المتّحدان معه في الايجاد بل القتل والاحراق ايض من هذا الباب وهذا هو المصحّح للحمل والاطلاق لا علاقة السّببيّة كما يتوهّم في ان قصد القربة في الواجبات بمنزلة الرّوح في الأجساد فالحاصل انّ التّعبّد من الافعال بمنزلة الرّوح من الأجساد لا انّ الواجب ابتداء انّما هو المركّب من الافعال وقصد القربة شرط وجزء كما هو الشّائع فاتّضح سرّ انحلال العلم الاجمالي وجريان الأصل بالنّسبة إلى الزّائد المشكوك فيه وتوهّم الاستغناء عن الأصل حيث انّ الأثر للشّكّ لا للواقع فلا حاجة إلى احرازه به يندفع بانّ الاعذار انّما هو لأصالة عدم وجوب الأكثر فلو لم يكن سبيل إلى الحكم بعدمه ظاهرا لم يندفع الخوف ولهذا يجب الاحتياط على الجاهل بالتكليف لو احتمل البراءة بعد العلم بالاشتغال لو احتمل الاعذار لما يحتمل كونه عذرا عقلا لو شرعا فالجاهل بالتّكليف انّما يكون معذورا فيما كان الأصل فيه عدم التّكليف لا مطلقا وقد بيّناه مفصّلا في اوّل الكتاب وفي الاستصحاب فلاحظ وتامّل وأورد الأستاذ على استصحاب الاشتغال مضافا إلى ما عرفت وهنه بانّ بقاء الامر المردّد بين الاقلّ والأكثر بالاستصحاب لا يجدى بعد فرض كون وجود المتيقّن قبل الشّكّ غير مجد في الاحتياط نعم لو قلنا بالأصل المثبت وانّ استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالاقلّ يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الاتيان به أمكن الاستدلال بالاستصحاب لكن يمكن ان يقال انّا نفينا في الزّمان السّابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعيّن الاشتغال بالاقلّ وهو منفىّ في الزمان السّابق فكيف يثبت في الزّمان اللاحق وفيه ما عرفت من انّ كون الاقلّ متيقّن الوجوب فاسد فان المقدّميّة لا اثر لها في المقام وانّما النّافع حصول العلم بالفراغ عمّا علم اشتغال ذمّته به وامّا الأصل المثبت فلم يقل أحد باعتباره على ما حقّقناه في مبحث الاستصحاب وانّما زلّت الاقدام في الموارد للغفلة عن حقيقة الحال وبما حققناه ظهر حال ما أورده الأستاذ قدّه على ما يستدل به للمختار من الوجوه المختلفة الرّاجعة إلى وجه واحد ومن العجيب انّه زعم امكان قصد القربة بالاقلّ بان يتخلّص به عن العقاب فانّ هذا انّما يتمّ لو كان كافيا للتخلّص عن العقاب وهذا ينافي الارتباط المحتمل والحاصل انّه لا سبيل إلى العلم بالتخلّص من العقاب الّا بتحصيل العلم بالامتثال وح فلا فرق بين وجوه قصد القربة فتخصيص هذا الوجه لا وجه له واستدلّ ايض على المختار بالاخبار كحديث الرّفع والوضع امّا على ما حقّقناه فلا حاجة إليها وامّا على ما زعموه من انّ الواجب اوّلا وبالذّات هو المركّب من افعال الجوارح فقد ظهر فساده فانّ العلم بالاشتغال حاصل ولا سبيل إلى تحصيل العلم بالفراغ الّا بالاتيان