الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
37
محجة العلماء في الأدلة العقلية
طهارة مطلق الغسالة أو الخمر وان كانا نجسين باعتقاده وهذا انّما هو للتّقرير والّا لوجب اعتزال النّاس بعضهم بعضا للاختلاف الشّديد في الآراء والمذاهب في الفروع وهذا انّما هو في الاحكام وامّا الشّبهة الموضوعيّة فالاشتباه فيها انّما يوجب معذوريّة الجاهل وامّا العالم فلا يجوز له الّا العمل بعلمه ولا وجه لتشريكهما في الحكم فيجوز اقتداء من يعتقد نجاسة الغسالة بمن لا يجتنب عنها باعتقاده طهارتها لكن إذا جهل الامام بانّه محدث والمأموم عالم به فلا يجوز له الاقتداء به لانّه شبهة موضوعية والتقرير على المذاهب انّما هو في الاحكام وللتّفصيل والتّوضيح مقام آخر وانّما المقصود في المقام مجرد التّنبيه على جهة المسألة في ان تنصيف المال المردّد بين الشخصين من باب العدل لا من باب الصلح القهري كما زعمه الشيخ وامّا ما ذكره في مسئلة الصّلح ففيه ما عرفت من انّه مقتضى قاعدة العدل والانصاف لا انّه حكم تعبّدى ولا معنى لكونه صلحا قهريّا والموجب للشّركة انّما هو لاختلاط الحقيقىّ كالماءين وامّا المقام فليس فيه الّا الاشتباه والشّركة الظّاهريّة مقتضى العدل والانصاف وهي عبارة أخرى عن التّنصيف لا انّها محلّ للحكم وكأنه زعم انّها شركة حقيقيّة وممّا يكشف عن فساد توهّم جواز المخالفة القطعيّة مع وضوحه وانّه يلزمه تجويز التّوصّل إلى ارتكاب الحرام بتحصيل الاشتباه فمن أراد شرب الخمر يجعل مائعا مباحا شبيها ثمّ يشربها جميعا تدريجا ضرورة زوال الحكم بزوال موضوعه وامّا وطى المحارم فلا لاشتراطه بالزّوجيّة أو ملك اليمين فلا بدّ من احراز العنوان وليس الجهل عذرا مسوّغا للوطى واعلم انّ اختلاف العنوان في الأطراف قد يمنع من تأثير العلم في التّنجيز لعدم ترتّب الأثر على كلّ تقدير كما إذا علم بنجاسة مائع أو طلاق امرأته أو علم بنكاح امرأته أو طلاق أخرى ومن هذا الباب ما لو علم بنجاسة بدنه أو ارتفاع حدثه لوضوئه بمائع مردّد بين الماء والبول وما لو علم بموت أبيه أو نجاسة بدنه وعلى هذا المنوال فروع أخر لا انّ اختلاف العنوان مط يمنع من تأثير العلم الاجمالىّ فتدبّر هذه جملة القول في اوّل مرتبتي التّنجّز اى حرمة المخالفة القطعيّة وامّا الثّانية اى وجوب الموافقة القطعيّة فالتّحقيق انّ العلم مقتض لها مع الاجمال بمعنى انّ فقد التّصوّر المجامع للتّصديق يمنع من العلّيّة التّامّة للتّنجّز التّام فما لم يقم دليل على الترخيص يجب المنع من الارتكاب مط فانّ الشّغل اليقيني يقتضى البراءة اليقينيّة واحتمال الضّرر لا مؤمّن منه لوجود التّصديق بالتّكليف والقاطع للعذر واستدلّ الأستاذ قدّه على ذلك بعموم ادلّة المحرّمات للحرام المعلوم اجمالا فيجب الاجتناب عن كلّ ما يحتمله هذا محصّل كلامه وفساده واضح ضرورة انّه ليس الشّكّ في التّخصيص حتّى يستدل بالعموم وانّما الاشكال في صلوح فقد المعرفة التفصيليّة للاعذار وظهر بما حقّقناه انّ الأصل يرتفع موضوعه بالتّصديق وان كان فاقدا للتّصوّر فلا معنى لجريانه وزعم الأستاذ قدّه انّه يجرى في الطّرفين وللعلم ببطلانه في أحدهما يتعارضان فيتساقطان فيجب الاحتياط وقد عرفت بطلانه ثمّ انّه لا معنى للتّعارض والتّحكيم في الأصول فانّ الأصل وظيفة صرفة ولا كشف له والتّعارض فرع التّنافى في الدّلالة مع انّ العلم بانقطاع الأصل في أحد الامرين لا يصلح لان يوجب التّعارض بل يوجب السّقوط من غير تعارض كما إذا علم بفساد احدى المعاملتين فتسقطان عن الاعتبار لا انّهما تتعارضان وكما إذا علمنا ببطلان احدى البيّنتين فانّه يوجب سقوط الجميع