الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
38
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عن الاعتبار لا التّعارض في ردّ حكومة الأصل السّببي على المسبّبى وأوضح فسادا من هذا ما زعمه من حكومته الأصل السّببى على المسبّبى فانّ كون شكّ مسبّبا عن آخر فاسد وانّما السّبب بين الامرين الّذين تعلّقا به وامّا الشّكّ فهو مستند إلى عدم المرجّح لاحد الطّرفين بعد الالتفات ثمّ انّه لا كشف للأصل فما معنى كونه ناظرا إلى حكم آخر ومفسّرا له مع انّ الاستصحاب أصل واحد ولا يتعدّد بتعدّد الموارد مع انّ كون الأصل الواحد مجملا باعتبار جريانه في مورد ومفصّلا باعتبار آخر وكونه في طول نفسه سابقا ولا حقّا باعتبارين من الوهن بمكان ويظهر التّفصيل ممّا حقّقناه في مبحث الاستصحاب والمقصود في المقام انّما هو التّنبيه على بطلان تفريع وجوب الاحتياط على التّعارض وظهر بما حقّقنا فساد توهّم التّخيير بين الأصلين وقد أطال الأستاذ قده في دفع هذا التّوهّم بما لا يخلو عن مفاسد كثيرة تظهر بالتّامّل فيما حقّقناه واستدلّ من جوّز المخالفة الاحتماليّة بوجوه سخيفة لا حاجة إلى التعرّض لها بعد ما حقّقناه التنبيهات وينبغي التّنبيه على أمور الأول : في ان اختلاف العنوان في أطراف الشبهة قد توجب سقوط العلم الاجمالي عن التأثير الاوّل انّ مقتضى ما أشرنا اليه سابقا انّ اختلاف العنوان في أطراف الشّبهة قد يوجب سقوط العلم الاجمالي عن التّاثير لا انّ الاختلاف مط كذلك ضرورة انّ الأثر لو كان متحقّقا على كلّ تقدير تنجّز التكليف بالعلم ومجرّد اختلاف العنوان لا يوجب الفرق كما إذا علم بانّ أحد المائعين امّا خمر وامّا بول وامّا إذا علم بانّه حدثت واقعة مردّدة بين انعقال لباسه أو بدنه وبين بيعه ماله المخصوص أو بين طلاق امرأته وبين كون مائع مخصوص خمرا فانّ الأثر لا يترتّب على كلّ تقدير ضرورة انّ من يحتمل شرائه لا سبيل إلى الزامه بالآثار بمجرّد الاحتمال ولا يستحقّ المشترى لاخذ المبيع مجّانا ومع التعذّر ينفسخ البيع كما في صورة تلف أحد العوضين أو استقرار الاشتباه للتّردد كما في صورة التّنازع في أحد العوضين وكذا لا سبيل إلى ترتيب آثار الفرقة على الزّوجة بمجرّد الاحتمال من قبلها لانّه ليس لها علم بحدوث امر بالنّسبة إليها نعم فيما يرجع إلى الزّوج خاصّة من التّكاليف اشكال وقد مرت الإشارة إلى هذا آنفا وامّا ما في الحدائق فضعفه ظاهر لمن تدبّر كما انّه ظهر بعض الوهن في كلام الأستاذ قدّه حيث انّه اطلق نفى الفرق بين الموارد وان كان ما ذكره بالنّسبة إلى ما نسب إلى الحدائق حقّا الثاني : في انّه لا معنى لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة الّا التنجيز التام الثّانى انّه ظهر ممّا حقّقناه انّه لا معنى لوجوب الاجتناب عن أطراف الشّبهة الّا التّنجيز التّام بمعنى استحقاق العقاب على ارتكاب الواقع للعلم به وعدم كون فقد المعرفة التّفصيليّة عذرا ولا مجال لتوهّم انّه يستحقّ العقاب على ارتكاب كلّ واحد من الأطراف وان لم يصادف الواقع الّا من باب التّجرّى وان كان المستند لوجوب الاحتياط دليلا شرعيّا الثالث : في تأثير العلم الاجمالي في التنجيز الثّالث ان ما حقّقناه من تأثير العلم الاجمالي في التّنجيز انّما يتمّ لو كان الأثر مترتّبا على كلّ تقدير وامّا لو لم يكن له اثر على بعض التّقادير كما لو تردّدت النجاسة بين وقوعها على النّجس وبين وقوعها على الطّاهر أو بين وقوعها على ما لا يتمكن من ارتكابه وبين ما يتمكن أو بين ما يضطرّ إلى ارتكابه خاصّة وبين ما ليس كذلك أو بين ما يرتبط بالمكلّف وبين ما يكون اجنبيّا عنه كثوبه وظهر الطّاهر فلا اثر له أصلا ووجوده كالعدم والامر فيما عدى الأخير في غاية الوضوح امّا الابتلاء فالوجه في اعتباره في التعلّق توقّف ارتباط الحكم بالشّخص على ارتباط موضوعه والمفروض انتفائه فإذا علم بوقوع النّجاسة على ما في انائه أو على ظهر الاناء مع عدم ارتباطه به لانحصار شغله بما يشغله الاناء لم يجب الاجتناب وهذا هو الوجه