الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
30
محجة العلماء في الأدلة العقلية
التّخيير بين المجتهدين وان كان بينهما فرق من جهة أخرى ثمّ انّ هذا التخيير يمكن ان يكون واقعيا كما ذهب اليه الشّيخ ره بان لا يكون للواقعة حكم معيّن كما يستفاد من بعض الرّوايات الدّالّة على انّ أدنى ما للامام ع ان يحكم في الواقعة على سبعة وجوه وهذا على ما هو الحقّ من تبعيّة الاحكام لما في أنفسها من المصالح امر مغفول بان يقال انّ التّكليف انّما هو للابتلاء فالمقصود انّما هو اتّباع الشّارع والاعتماد في العمل على قوله ع وحيث اقتضت المصلحة كالتّقيّة ان لا يعيّن حكما للواقعة كي لا تعرف الشّيعة ولا تتميّز ولا يحصل المقصود بضرب موازين مختلفة لا تتعيّن الّا بالاخذ من باب التّسليم كما هو مفاد قوله ع نحن ألقينا الخلاف بينهم نجعل للواقعة وجوها مختلفة نلقيها إليهم ونلقّنها ايّاهم وتتخيّرهم فيها فما اخذ به تعيّن في حقّه وهذا معنى يصعب تعقّله ولا يستفاد من الظّواهر بسهولة الّا انّ الغرض انّه ليس امرا مستحيلا فإنه ليس مرجعه إلى ثبوت المتباينين فلا مجال للطّعن على شيخ الطّائفة قدّه لكنّ الانصاف انّ التخيير الظّاهرى من قبيل التّخيير بين المجتهدين فظهر قدره وقال شيخنا قدّه في جملة كلام له انّ ظاهر كلام الشّيخ القائل بالتّخيير كما سيجئ هو إرادة التّخيير الواقعىّ المخالف لقول الامام ع في المسألة ولذا اعترض عليه المحقّق بانّه لا ينفع التّخيير فرارا عن الرّجوع إلى الثّالث المطابق للأصل لانّ التّخيير أيضا طرح لقول الامام عليه السّلم وان انتصر للشّيخ بعض بانّ التّخيير بين الحكمين ظاهرا واحد أحدهما هو المقدار الممكن من الاخذ بقول الشّارع في المقام لكن ظاهر كلام الشّيخ قدّه يأبى عن ذلك قال في العدّة إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون اجماعا ولأصحابنا في ذلك مذهبان منهم من يقول إذا تكافئا الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدلّ على انّ المعصوم داخل فيه سقطا ووجب التّمسّك بمقتضى العقل من خطر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم وهذا القول ليس بقوىّ ثمّ علّله باطراح قول الإمام ع قال ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام ع تركه والعمل بما في العقل ومنهم من يقول نحن مخيّرون في العمل باىّ القولين وذلك يجرى مجرى خبرين إذا تعارضا انتهى ثمّ فرّع على هذا القول الاوّل جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد وعلى القول الثّانى عدم جواز ذلك معلّلا بانّه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر وقد قلنا انّهم مخيّرون في العمل ولو كان اجماعهم على أحدهما انتقض ذلك انتهى وما ذكره من التّفريع أقوى شاهد على إرادة التّخيير الواقعىّ وان كان القول به لا يخلو عن اشكال انتهى وفيه ما عرفت من انّ كون التّخيير مخالفا لقول الامام ع غير معلوم واعتراض المحقّق على الشّيخ قدّه غير وارد فانّ القولين إذا كان منشؤهما النّقل كما هو ديدن الفرقة المحقّة يكشفان عن وجود الخبرين والقاء الخلاف من الائمّة ع موجب للتّخيير بالنّسبة إلى من عثر عليهما معا وكون التّخيير الواقعىّ طرحا لقول الامام ع انّما يتمّ على ما يتخيّل من انّ الواقعة لا بدّ لها من حكم واحد وامّا على ما حقّقناه من امكان تعدّد الحكم وعدم تعيّنه الّا بالاخذ والتّسليم فلا وامّا ما انتصر للشّيخ قدّه فلا وجه له لانّ الاخذ بما يحتمل البطلان وكونه من الشّيطان ليس من شؤون الاخذ بما صدر عن خليفة الرّحمن فلا معنى للتخيير الّا في امرين نعلم بكونهما معا من الامام ع ان قلت فكيف يتخير المقلّد