الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

31

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بين المجتهدين المتساويين مع علمه ببطلان أحدهما في الواقع قلت انّ المجتهد سلطان ينفذ حكمه على المقلّد في الافتاء والقضاء وليس قوله دليلا للمقلّد فانّه بعد الاستفتاء ايض جاهل ولا يصير عالما بالحكم بالافتاء فلا تعارض بين القولين وانّما يتزاحمان في مرحلة الاعتماد والاخذ فمع التّرجيح بالأعلمية يتقدّم الرّاجح ومع التساوي يتخيّر كما هو الحال في كلّ متزاحمين بخلاف الخبر فانّه دليل على الحكم ومع التّنافى يتساقطان ولا معنى للاخذ بأحدهما الّا على ما حقّقناه فانّ التّنافى انّما يتحقّق مع اتّحاد الحكم وامّا مع التّعدّد على ما نبّهنا عليه فلا ان قلت انّ الاحكام التّكليفيّة بأسرها متضادّة فكيف يجتمع الاثنان منهما في واقعة واحدة قلت انّ التّضاد فرع الفعليّة المتوقّفة على الاخذ ومع العدم فلا يتعيّن ولهذا لا يسع المكلّف الاخذ بأزيد من واحد ويتخيّر لعدم المرجّح لصدور كلّ منهما بالفرض وبالجملة فالقول بالإباحة واضح الفساد كما انّ التّخيير فيما إذا كان منشأ الشّكّ فقد النّصّ انّما يتصوّر إذا علمنا من الاتّفاق على القولين انّ هناك خبرين فترجع هذه الصّورة إلى صورة تعارض النّصّين وبهذا الوجه وجّهنا كلام شيخ الطّائفة قده والّا فالتّخيير ايض كالإباحة في وضوح الفساد فانّ الاخذ بما لا يعلم انّه حكم اللّه تعالى والتّديّن به بدعة وضلالة فكيف مع العلم بانّ أحد الامرين باطل وما التزم به أحد طرفي العلم الاجمالىّ وقال الأستاذ بعد ما قرّر دليل القائل بالإباحة ولكن الانصاف انّ ادلّة الإباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب وادلّة نفى التّكليف عما لم يعلم نوع التّكليف لا يفيد الا عدم المؤاخذة على التّرك والفعل وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب وهذا المقدار لا ينافي وجوب الاخذ بأحدهما مخيّرا فيه نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود فاللّازم هو التوقّف وعدم الالتزام الّا بالحكم الواقعىّ على ما هو عليه في الواقع ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهرىّ إذا لم يحتج اليه في العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب والاستحباب انتهى في انّ مقتضى العلم تنجّز الواقع . . . وفيه انّ المفروض زوال الجهل وحصول العلم بالتّكليف ومقتضاه تنجز الواقع المعلوم لكنّ العجز عن الاحتياط للتّنافى عذر عن تحصيل الموافقة القطعيّة وامّا الموافقة الاحتماليّة فلا ريب في وجوبها وادلّة الإباحة موضوعها الجهل فلا معنى لدعوى الانصراف ولا حاجة إلى الانصاف وامّا الالتزام فقد عرفت انّه انّما يجب في أصول الدّين دون الفروع بل انّما يتميّز الفرع عن الأصل بعدم كون المطلوب فيه الاعتقاد اى عقد القلب الّذى هو عبارة أخرى عن الالتزام بخلاف الأصل على ما حقّقناه في تعريف الفقه فلا معنى للقول بانّه لا دليل على وجوب الالتزام بأحدهما فانّ عدم الوجوب بل الحرمة من الواضحات في فساد خلوّ الواقعة عن الحكم الظاهري وامّا خلوّ الواقعة عن الحكم الظّاهرىّ فأوضح فسادا ضرورة انّ الجاهل لا بدّ له من وظيفة عقليّة أو شرعيّة حال الحيرة وهو المراد بالحكم الظّاهرىّ وليس الحكم الظّاهرىّ منحصرا فيما التزم به وهو في المقام وجوب الموافقة الاحتماليّة الّذى هو مقتضى العلم الاجمالىّ المجامع لدوران الامر بين المحذورين ومن العجب ما زعمه من انّه إذا دار الامر بين الوجوب والاستحباب خلت الواقعة عن الحكم الظّاهرىّ مع انّ العلم بانّه عبادة والشّكّ في المنع عن النّقيض الموجب لاندفاعه بالأصل يؤول إلى الحكم بالاستحباب ظاهرا فانّ الرّجحان والمقرّبيّة وكونه عبادة معلوم والشّدّة