الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

29

محجة العلماء في الأدلة العقلية

انّ المحرّم وهو الطّرح في مقام العمل غير متحقّق والواجب في التّديّن الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع وهو أيضا متحقّق في الواقع فلم يبق الّا وجوب تعبّد المكلّف وتديّنه والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي وهذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا انتهى وفيه انّ التّديّن في الفروع غير واجب وانّما اللازم هو التّدين بأصول الدّين وهذا هو الفارق بين الأصل والفرع فانّ الأصل ما يطلب فيه الاعتقاد اى الالتزام وعقد القلب بخلاف الفرع فانّ المطلوب فيه العمل بالمعنى الاخصّ القسيم للاعتقاد وفيما لا يعلم بانّه من الدّين لا يجوز ذلك فانّه بدعة لانّه ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين في الدّين والاتيان به بقصد انّه من الدّين فهو بهذا المعنى قام الدّليل على حرمته الايراد على الشيخ حيث قال والحاصل ان الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم انّه حكم اللّه ثمّ قال والحاصل انّ الواجب شرعا هو الالتزام والتّديّن بما علم انّه حكم اللّه الواقعىّ ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها من اللّوازم العقليّة للعلم العادي التّفصيلى يحصل من ضمّ صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى فلا يعقل وجوده مع انتفائه وليس حكما شرعيّا ثابتا في الواقع حتّى يجب مراعاته ولو مع الجهل التّفصيلى انتهى وفيه ما عرفت من انّ عقد القلب مما يجب في الأصول فلا يجب في الفروع حتّى مع العلم التّفصيلىّ ثم قال ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجّية الدّال أحدهما على الامر والآخر على النّهى كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين انتهى وفيه انّ القياس مط لكن لا لما زعمه بل لما حقّقناه من انّ الاخذ من باب التّسليم لا يجرى الّا في الخبر والالتزام بالحكم امر آخر ثمّ قال ولا يمكن ان يقال انّ المستفاد منه بتنقيح المناط وجوب الاخذ بأحد الحكمين وان لم يكن على كلّ منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر فانّه يمكن ان يقال انّ الوجه في حكم الشّارع هناك بالاخذ بأحدهما هو انّ الشّارع أوجب الاخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجيّة فإذا لم يمكن الاخذ بهما معا فلا بدّ من الاخذ بأحدهما وهذا التّكليف الشّرعى في المسألة الاصوليّة غير التّكليف المعلوم تعلّقه اجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل والتّرك بل ولولا النّص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة بخلاف ما نحن فيه إذ لا تكليف الّا بالاخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الاخذ بأحدهما بالخصوص ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السّلم في بعض تلك الأخبار بايّهما اخذت من باب التّسليم وسعك وقوله ع من باب التّسليم إشارة إلى انّه لمّا وجب على المكلّف التّسليم لجميع ما يرد عليه من الطّرق المعتبرة من اخبار الائمّة ع كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التّسليم لما يرد من الائمّة ع منها قوله عليه السّلم لا عذر لاحد من موالينا في التّشكيك فيما يرويه ثقاتنا وكان التّسليم لكلا الخبرين الواردين بالطّرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التّسليم لأحدهما مخيّرا في نفسه انتهى وفيه انّ التّسليم ليس تكليفا كما زعمه بل انّما هو تنفيذ للحجّة كما ينبئ عنه قوله ع لا عذر لاحد من موالينا في التّشكيك فالمعنى انّ الوثوق بالصّدور يكفى في انقطاع العذر لانّه علم ومع العلم بصدور المتنافيين وعدم اختصاص أحدهما بالصّدور على وجه التقيّة كما هو مقتضى التّرتيب يتخيّر فهو من قبيل