الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
19
محجة العلماء في الأدلة العقلية
على فساد الأصل فانّه ليس دليلا وانّما هو عبارة عن انّ الأصل بعد ما جرى تحقّق العذر ومع انتفاء ما يقطع العذر وعدم استحقاق العقاب يقبح العقاب والتّعبير بالبيان لا يناسب الّا الشّبهة الحكميّة الّتى يرجع الامر فيها إلى الشّارع وفي المقام نقول بقبح العقاب من غير دليل وبما حقّقناه ظهر فساد جميع ما صدر عن الجميع في هذا المقام فتدبّر التنبيهات وينبغي التّنبيه على أمور الأول : في حكومة أصل الموضوعي على البراءة الاوّل انّه إذا كان في المورد أصل موضوعىّ فلا اشكال في حكومته على هذا الأصل كما إذا تردّد امر الامرأة بين ان يكون زوجة أو اجنبيّة فانّ الأصل عدم الزّوجيّة فانّ جواز الاستمتاع متوقّف على امر وجودىّ حادث من الزّوجيّة وملك اليمين فيجب الاحتياط قبل الاحراز وهكذا الحال فيما جرى عليه ملك ودار امره بين ان يكون ملكه أو ملك غيره وامّا ما لم يعلم بجريان الملك عليه فلا اشكال في جواز جميع التّصرّفات فيه فانّه يملك بالحيازة وفصّل شيخنا قدّه في هذا الفزع بين التّصرفات المتوقّفة على ملكه وبين غيرها فمنع من الأولى دون الثّانية غفلة عن انّ ما ثبت انّه من المباحات الاصليّة بحكم الأصل يملكه المتصرّف فيه بالحيازة وامّا مع عدم الحيازة فلا يجوز شيء من التصرّفات نعم التعمّد في التّقلّب عين الحيازة وامّا التصرّف على وجه آخر كالبيع والوقف فلا ينفذ الّا بعد الحيازة والحاصل انّ الإباحة الاصليّة منشأ لنفوذ الحيازة ومجرّد التّصرّف التّقلّبى حيازة فلا يظهر الثّمرة في اشتراطها فيه فيتوهّم عدم توقّفه عليها وكفاية الإباحة والمراد من الحيازة ارجاع المال إلى نفسه وله درجات فمن لم يتعلّق غرضه الّا بتصرّف خاصّ في زمان محدود مثلا كالنّزول حال السّفر في مكان والارتجال عنه أو الاستظلال بشجرة كذلك فيملكه بهذه الحيازة ملكا ضعيفا من غير أن يعتبر فيه امر آخر سابق عليه وهذا معنى كفاية الإباحة في نفوذ التصرّف فتفطّن وبالجملة فلا فرق بين انحاء التّصرّفات في توقّف جوازها على عنوان محلّل ولا يجوز شيء منها مع عدم إحرازه ومن هذا الباب اللّحم المردّد بين المذكّى والميتة فانّ التّذكية امر وجودىّ يدفع بالأصل فيثبت كلّ من الحرمة والنّجاسة والموت حتف الانف ليس سببا دائما المقتضى نفس الموت إذا كانت للحيوان نفس سائلة ومع العدم فاثره الحرمة فقط وقد فصّلنا القول في المسألة في كتاب الصّلاة وظهر بما حقّقناه ما في كثير من الكلمات فتدبّر الثاني : في ان الاحتياط حسن إذا لم يؤدّ إلى اختلال النظام الثّانى انّ حسن الاحتياط من البديهيّات ولكنّه إذا ادّى إلى اختلال النّظام أو العسر الشّديد فلا اشكال في قبحه فانّ هذا فساد لا رجحان في احداثه عقلا وشرعا وتوهّم انّه انّما يمنع من الوجوب يندفع بأدنى تامّل الثالث : في عدم وجوب الفحص الّا في الشبهة الحكمية الثّالث انّه قد ظهر ممّا حقّقناه عدم وجوب الفحص الّا في الشّبهة الحكميّة فانّ تركه في الشّبهة الموضوعيّة لا ينافي زيّ العبوديّة ولهذا ورد في الاخبار ايض المنع من الفحص هذه جملة القول في الشّبهة التّحريميّة القسم الثاني ( في دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة ) وفيه مسائل الثّانى دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة وفيه ايض مسائل المسألة الأولى ( منشأ الشك فقد النصّ ) الأولى ما إذا كان منشأ الشّكّ فقد النّصّ المعتبر وان ورد دليل ضعيف على الوجوب كالدّعاء عند رؤية الهلال وهذا واضح ولكنّ الاشكال في انّ هذا الاحتمال يجعله عبادة أو لا رجحان فيه الّا من حيث تحقّق الانقياد إذا اتى به بداعي الاحتمال المحبوبيّة وبالتّامّل فيما حقّقناه يظهر انّ احتمال الوجوب لا يحدث حكما جديدا لا ظاهرا ولا واقعا امّا الثّانى فظاهر فانّ الجهل لا يغيّر الواقع والّا لزم دوران الاحكام الواقعيّة