الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
20
محجة العلماء في الأدلة العقلية
مدار العلم ضرورة انّ الجهل بالكراهة إذا أوجب الاستحباب لاحتمال الوجوب مثلا لزم توقّف الكراهة على العلم بها وامّا الاوّل فلانّ الاحتمال حيث كان واسطة في العروض فالمترتّب عليه انّما هو الانقياد والعنوان هو الاحتياط فانّه مع قطع النّظر عن الواقع ورجاء ادراكه بالاتيان به لا حكم له والاستحباب الظّاهرىّ بهذا المعنى عين حسن الاحتياط في ان احتمال الوجوب لا يجعل المحتمل عبادة لا أقول انّ العبادة لا يكون عبادة الّا بالامر وتعلّق الامر بالمشكوك فيه غير معلوم حتّى يستدلّ بأوامر الاحتياط والتّقوى وما يشبههما فانّ التّعبّدية جهة في الموضوع سابقة على الحكم كنفس الموضوع بل نقول انّ الامر لا يصلح لان يجعله عبادة مع انّ تلك الأوامر ليست صالحة لذلك ولو قلنا بانّ الأوامر الواقعيّة تجعل غير العبادة عبادة المقرّبيّة معتبرة في موضوع هذه الأوامر فهي مؤكّدة لا مؤسّسة فالامر يحدث في التوصّلى عنوان الانقياد فيكون مقرّبا وعبادة بالمعنى الاعمّ وكذا في التّعبّدى وامّا مثل هذا الامر فلا يترتّب عليه هذا الأثر ايض وامّا التّعبّدية فهي عبارة عن كون العمل خضوعا بالذّات كالسّجود والرّكوع والقيام قانتا أو بالجعل كالصّيام وكثير من مناسك الحجّ فربّما يؤمر بغير العبادة وينهى عن العبادة والإطاعة والعصيان المترتّبان على الامر والنّهى غير التّعبّد فمن لا حكم له في الشّرع أصلا كالصّبىّ يتعبّد ويتقرّب بالعبادة وان لم يؤمر بها في توهّم ان المقرّبيّة والصحة يدوران مدار الامر وتوهّم انّ المقربيّة والصّحة يدوران مدار الامر قد أوضحنا فساده في زبدة الأصولية والفقهيّة وظهر بما حقّقناه انّ اعتبار قصد القربة في العبادات لا يتوقّف على تعلّق الامر بها بل لا يكفى فيه تعلّق الامر وبه يدفع الدّور ضرورة انّ الامتثال يتحقّق بالاتيان بالمأمور به ومع اعتبار التّعبّديّة في الموضوع لا يعقل اشتراط نعم جهات المكلّف المعتبرة في مرحلة الامتثال كالطّهارة خارجة عن المأمور به وتوهّم انّ التعبّدية خصوصيّة في الحكم ايض ناش عن عدم تعقّل حقيقتها وللتّفصيل مقام آخر في فساد ما اشتهر من التسامح في أدلة السنن وظهر مما حقّقناه فساد ما اشتهر من التّسامح في ادلّة السّنن من جهة اخبار من بلغ فانّهم زعموا انّ احتمال الوجوب والاستحباب يكفى في الجزم بالاستحباب والفتوى به وان لم يأت به بعنوان الاحتياط وقد عرفت انّه غير معقول فإذا دار الامر بين الوجوب والإباحة مثلا فعدم الاستحباب معلوم بالغرض فكيف يمكن ثبوته ظاهرا وامّا واقعا فالفساد اظهر نعم إذا دار الامر بين الوجوب والاستحباب فكونه عبادة معلوم واستحقاق العقاب على التّرك مدفوع بالأصل وبهذا الطّريق يثبت الاستحباب ولا حاجة إلى دليل خارجىّ وامّا مع دوران الامر بين الوجوب والإباحة فلا يعقل الحكم بالاستحباب للعلم بعدمه نعم يتحقّق الانقياد ومع احتمال الكراهة ايض يحسن الاحتياط والاتيان بالفعل بداعي احتمال الوجوب وامّا الاستحباب فالحكم به افتراء لا يعقل تشريعه مع انّ الاخبار لا تدلّ الّا على انّ الخطاء لو كان في مقدار ما بلغ الشّخص من الثّواب فالعامل برجاء ذلك المقدار يعطى ما بلغه وان لم يكن كما بلغه واين هذا ممّا توهّموه من كفاية مجرّد البلوغ عن ضرورته عبادة مع انّ التّعميم إلى الكراهة فيما بلغ وإلى الفتوى في البلوغ ايض فاسد وظهر بما حقّقناه ما في جميع ما صدر من الأكثر في هذا الباب والاغماض عن الثّواب الصّريح في الاجر من اجل اسناد العمل اليه خطاء بيّن وبما حقّقناه ظهر انّه لا فرق في الوجوب المحتمل المندفع بالأصل بين التّعيينى والتّخييرى ولا بين الكفائىّ و