الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

18

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ومن المعلوم انّ الامتزاج موجب للبرزخيّة والاسم ينصرف إلى الخالص فالبغل المتولّد من الحمار والفرس ليس امرا ثالثا وانّما هو امر بين الامرين حتّى مع اللّحوق بأحدهما للغلبة لو اتفق ذلك وعدم كونه شيئا منهما بمعنى عدم التّمحض لا ينافي كونه منهما والحاصل انّ المنىّ لا يتلبّس الّا بصورة ما خرج منه بحسب مجارى العادات فمع الامتزاج يتلبّس بصورة بين الصّورتين وهو بهذا المعنى ليس شيئا منهما بل هو امر ثالث كالممتزج من الخلّ والسّكر وامكان توليد حيوان لما تولّد منه عقلا مرحلة أخرى فلو تولّد غنم من انسان أو كلب فله حكمه إلّا انّه ليس على مجازى الطّبيعة وانّما المقصود انّ التّوسّط والبرزخيّة وان أوجبت اختلاف العناوين وحدوث الأسماء والمغايرة لكنّه ليس على وجه التّباين بل من جهة الامتزاج والاختلاط والمغيّر للحكم انّما هو الاوّل لا الثّانى وللاستاد قده وغيره في هذا المقام كلمات لا مجال للتّعرّض لها وهي بيّنة الوهن واضحة السّقوط وظهر ممّا حقّقناه حكم ما إذا كان منشأ الشّك اجمال النّصّ أو تعارض النّصين وايجاب والاحتياط في الأخير على بعض التّقادير في رواية غوالي اللّئالى انّما هو لما حقّقناه من عدم جريان الأصل قبل الفحص فهو مفاد ساير الرّوايات ايض كقوله ع فارجه حتّى تلقى امامك وقوله ع إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط الحديث في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية وامّا الشّبهة الموضوعيّة فالامر فيها اظهر وتدلّ على جريان الأصل فيها رواية مسعدة بن صدقه كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثّوب يكون عليك ولعلّه سرقة والعبد يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة وبهذا المضمون اخيار كثيرة على اختلاف يسير في التّعبير ولا ريب في صراحة العنوان في انّ مجرّد الاحتمال ليس منجّزا للحكم ولا يمنع شيء من جريان الأصل الّا الدّليل وزعم الأستاذ قدّه عدم انطباقه على الأمثلة فلا دلالة للرّواية على المدّعى ولو ثمّ ما زعمه فهو ايراد على الامام ع فانّ إرادة هذا المعنى من هذا الكلام ممّا لا ريب فيه لانّ الظّرفية ليست حقيقيّة فانّ الاشتمال على الامرين معا يوجب الحرمة فانّه ما اجتمع الحلال والحرام الّا وقد غلب الحرام الحلال نعم في بعض صورة الخمس فالمراد احتمال الامرين فهو عبارة أخرى عن الجهل النّاشى من امكان كلّ منهما فكلّ كلّى مشتمل على القسمين المحتمل لكلّ من الامرين يحكم بالحلّيّة إلى أن يعلم انطباق عنوان الحرام على المورد الخاصّ وامّا الأمثلة فهي ايض مندرجة تحت هذه القاعدة فانّ اصالة عدم النّسب والرّضاع عين الاستصحاب على ما حقّقناه في مبحثه وامّا اليد فهي محدثة للمرجعيّة ومنشأ لانتزاعها وهذا ايض أصل لا يخرج عنه الّا بدليل بل قد حقّقنا في مبحث الاستصحاب انّ الأصل انّما هو الاقتضاء من غير فرق بين الاستصحاب واليد ولهذا يتقدّم الاستصحاب عليها مع الدّوران لعدم صلوحها للتقدّم على الأصل وانّما يعول عليها ما لم يتبيّن المنافاة وبالجملة فاصالة الإباحة ليست أصلا وراء ساير الأصول وانّما الاختلاف في الخصوصيّات لي ما أوضحناه في موضعه وبما حقّقناه ظهر انّ عدم جريان قبح العقاب من غير بيان في المقام لقصوره ليس دليلا