الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
17
محجة العلماء في الأدلة العقلية
إلى أن قال ولا يجوز التّمسّك به في غير المسألة المفروضة الّا عند العامّة القائلين بانّه ص اظهر عند أصحابه كلّما جاء به وما خصّ تعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء فاجابه انتهى وهذا كما ترى خلط بين امرين متباينين أحدهما انفتاح باب العلم في جميع المسائل من جهة شدّة الاهتمام ببيان الاحكام ونهاية الضّبط والتّحفّظ بالتّدوين والنّشر في كلّ زمان والآخر انفتاحه في مسئلة خاصّة لعموم البلوى بها الموجب لظهورها وأعجب من هذا توهّم استناد الانسداد إلى تخصيص النّبىّ ص بعض النّاس ببيان الاحكام عنده ووقوع الفتن الموجبة للاختفاء مع انّ وضوء النّبىّ ص في تلك المدّة المديدة خفى امره على المسلمين فمجرّد عموم البلوى ايض لا يوجب وضوح الامر وامّا مجرّد بيان الاحكام وعدم التّخصيص فعدم اقتضائه للوضوح بديهي وبالجملة فتعليل تأثير عموم البلوى في الوضوح في مسألة خاصّة بتهيّؤ الأسباب لوضوح جميع الأحكام غلط واضح وبما حقّقناه يظهر وما فيما افاده الأستاذ قدّه في هذا المقام الثاني : في مقتضى التحقيق انّ هذا الأصل ليس الّا الاستصحاب الثّانى انّ مقتضى ما حقّقناه انّ هذا الأصل ليس الّا الاستصحاب وقد حقّقنا في مبحثه انّه أصل عقلي قرّره الشّارع والتّعبير بالظّنّ النّوعىّ انّما يراد به الظّهور الأصلي البرزخيّ على ما شرحناه مفصّلا في ذلك المبحث فتوهّم انّ جمّا غفيرا من الأساطين ذهبوا إلى انّ اعتباره من حيث افادته للظّنّ فاسد ناش عن قلّة التّامّل في أطراف كلماتهم الثالث : في مقتضى التحقيق ان وجوب الاحتياط لا معنى له الّا تنجز الواقع الثّالث مقتضى ما حقّقناه انّ وجوب الاحتياط لا معنى له الّا تنجّز الواقع بمجرّد الاحتمال وعدم الاعذار وكذا الاستحباب لا محصّل له إلا رجحان التّحفظ على الواقع كما انّه ظهر ممّا حقّقنا في أوائل الكتاب انّ حسن الانقياد ذاتىّ كقبح التّجرّى فهذه أمور ثلاثة لا حاجة في استعلامها إلى النّظر في الاخبار ومع ذلك فهي ايض دالّة عليها كما لا يخفى وقد حقّقنا حرمة التجرى وانّه لولاها لم يحرم العصيان فلاحظ وتامّل الرابع : في انّ جريان الأصل لا يمكن الّا مع عدم أصل موضوعي حاكم الرّابع انّ جريان الأصل لا يمكن الّا مع عدم أصل موضوعىّ حاكم فلو كان الشّكّ في حلّ حيوان مستندا إلى الشّكّ في قبوله للتّذكية جرت اصالة عدمها الحاكمة على اصالة البراءة فالحيوان المتولّد من ظاهر وبخس لا يتبعهما في الاسم لو شكّ في قبوله للتّذكية حكم عليه بالحرمة وهذا حكم ثاني المحقّقين وتبعه ثاني الشّهيدين قدّهم بالحرمة واعتمد في الحكم بالطّهارة على الأصل ايض بل استشكل في المتولّد من النّجسين مع عدم صدق عنوان معلوم الحكم عليه في نجاسة المتولد من الطاهر والنجس والتّحقيق انه لا حاجة إلى الأصل في الحكم بالحرمة بل ولا النّجاسة في المقامين ضرورة انّ المتولّد من الحيوان ملحق بما تولّد منه فما تولّد من نجسين مركّب منهما وليس خارجا عنهما فكيف يتامّل في الحكم بنجاسته والعجب انّه قال انّى لم أجد نصّا لأصحابنا في المسألة ولم يتفطّن انّ عدم التّعرّض انّما هو للوضوح فهل يتامّل ذو مسكة في انّ المتولّد من الكلب والخنزير ليس الّا هما فكيف يخفى حكمه والامتزاج لا يحدث طبيعة مغايرة وامّا المتولّد من الطّاهر والنّجس فلا اشكال ايض انّه ليس خارجا منهما بل فيه شيء من كلّ منهما فهو مشتمل على كلّ منهما ومن المعلوم انّ امتزاج النّجس بالطّاهر لا يزيل حكم النّجس كما انّ الحرمة لا تزول بالامتزاج وبالجملة بعد وضوح حقيقة التّوليد وما تولّد منه لا مجال للتّرديد في الحكم و