الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
16
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الموازن في التّطابق فالكاشف في طول ما ينكشف عنه لا في مرتبته وقد أوضحناه في محلّه واستدلّ ايض بان الأصل في الافعال الغير الضّروريّة الحظر وعلّل بانّ احتمال المفسدة كالعلم بها وأجيب بانّ اللّطف مقتضى للبيان وعدمه دليل على العدم والأصل لا أصل له واحتمال العقاب مندفع بالأصل واحتمال غيره ضعيف لا يعتدّ به لعدم الملازمة واللّطف مع فساده في نفسه كما حقّقناه في مبحث الاجماع غير نافع لعدم العلم بعدم البيان الّا فيما يعمّ به البلوى وتوهّم انّ احتمال غير العقاب ولو كان ضررا اخرويّا شبهة موضوعيّة لانّ الشّكّ في الانطباق والصّدق مندفع بانّ الميزان في الحكميّة انّما هو استناد الشّكّ إلى فقد النّصّ أو اجماله أو تعارض النّصّين التنبيهات وينبغي التّنبيه على أمور الاوّل : في توهم تفصيل المحقق ( قده ) فيما يعمّ البلوى وغيره الاوّل انّه قد يتوهّم تفصيل المحقّق قدّه في حجّية هذا الأصل بين ما يعمّ به البلوى وغيره فانّه في المعتبر اشترط في عدم الدّليل دليل العدم ان يعلم انّه لو كان هنا دليل لظفرنا به امّا لا مع ذلك فيجب التّوقّف ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة انتهى واستفادة هذا المعنى من هذا الكلام نشأت عن عدم الخبرة بضروريّات الفنّ فانّ الاستصحاب عندهم ينقسم إلى أربعة أقسام استصحاب حال العقل واستصحاب حكم النّصّ المعبّر عنه بالعموم والاطلاق واستصحاب حال الشّرع الّذى هو التّعويل على الحالة السّابقة مط ويعبّر عنه باستصحاب حال الاجماع واستصحاب الحال بقول مطلق ويعرّف بابقاء ما كان على ما كان لانّه كان وعدم الدّليل دليل العدم وهذه أربعة أصول عندهم والاوّل انّما هو أصل البراءة وامّا الأخير فهو أصل مغاير له وهو دليل قطعىّ وقوامه بالملازمة بين عدم الدّليل وبين عدم الواقع وقد أوضحناه في مبحث الاستصحاب بما لا مزيد عليه وامّا عبارة المعارج فليست صريحة في التّفصيل بل ظاهرة في بيان استصحاب حال العقل فانّ عنوانه ان الأصل خلوّ الذّمّة عن الشّواغل الشّرعيّة قال فإذا ادّعى مدع حكما شرعيّا جاز لخصمه ان يتمسّك بالبراءة الاصليّة واستدلّ على ذلك بانّ طرق الاستدلال منضبطة وعدم البيان مع الثّبوت تكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطلق وهذا البيان وان كان فاسدا في نفسه ويشبه في اعتبار الملازمة قاعدة عدم الدّليل دليل العدم ولكن اعتبر الملازمة من حيث لزوم التّكليف بما لا يطاق لا من جهة عموم البلوى ومن المعلوم انه ليس تفصيلا في المسألة وانّما هو توضيح للقاعدة ويظهر فساده بما حقّقناه وعن بعض المحدّثين انّ مقصود المحقّق قدّه انّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم ع في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف الأصل لاشتهر لعموم البلوى بها فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي ان يحكم قطعا عاديّا بعدمه لان جمّا غفرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصّادق كما في المعتبر كانوا ملازمين لأئمّتنا ع في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة وكان همّهم وهمّ الائمّة ع اظهار الدّين عندهم وتاليفهم كلما يسمعون منهم في الأصول لئلا يحتاج الشّيعة إلى سلوك طريق العامّة وليعمل في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى فانّ رسول اللّه ص والائمّة ع لم يضيّعوا من في أصلاب الرّجال من شيعتهم كما في الرّوايات المتقدّمة ففي مثل تلك الصّورة يجوز التّمسّك بانّ نفى ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع