الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

15

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الفحص في الاحكام التّكليفيّة والنّواميس الشّرعيّة وأجاب الأستاذ قدّه بانّ الامر بالاجتناب عن الشّبهات للاعمّ من الالزام وايّده بأمور منها عموم الشّبهة للموضوعيّة واخراجها مع منافاته للسّياق تخصيص للأكثر ومنها انّ المراد الاشراف على الوقوع في المحرّم والتّهلكة ولا دليل على حرمته في الاستدلال بوجوب الاحتياط والردّ عليه ومنها ورود اخبار كثيرة مساوقة لهذه الاخبار الظّاهرة في الاستحباب وفيه انّ التّثليث باعتبار تبيّن الرّشد من الغىّ وعدمه لا يحتمل فيه غير الالزام وكذا احتمال التّهلكة لا ريب انّه منشأ لوجوب الاحتياط وهذا هو السّرّ في الاكتفاء بالصّغرى فانّه لا يجوز الّا مع كون الكبرى بيّنة أو مبيّنة واخراج العنوان اى الشّبهة في الموضوع ليس تخصيصا للأكثر فانّه اخراج واحد مع انّه تخصّص ضرورة عدم صدق التباس الغىّ والرّشد الّا في الشّبهات الحكميّة والاخبار مختلفة ولا مناسبة بين ما امر فيه بالاحتياط من جهة الهلاك والغىّ والضّلال وبين التّنزيه عن الشّبهات الموضوعيّة واستدلّوا ايض بانّا نعلم اجمالا بوجود محرّمات كثيرة في الدّين فيجب الاحتياط القاعدة الشّغل وفيه اوّلا النّقض بالواجبات وثانيا انّ المقدار المعلوم اجمالا من التّكاليف قد ظهر لنا بالادلّة فالشّكّ في الزّائد بدوىّ وقال الأستاذ قدّه انّه ان أريد من الادلّة ما يوجب العلم بالحكم الواقعىّ الاوّلىّ فكلّ من راجع في الفقه يعلم انّ ذلك غير ميسّر لانّ سند الاخبار لو فرض قطعيّا لكن دلالتها ظنّية وان أريد منها ما يعمّ الدّليل الظّنّى المعتبر من الشّارع فمراجعتها لا يوجب اليقين بالبراءة من ذلك التّكليف المعلوم اجمالا إذ ليس معنى اعتبار الدّليل الظّنّى الّا وجوب الاخذ بمضمونه فإن كان تحريما صار ذلك كانّه من المحرّمات الواقعيّة وان كان تحليلا كان اللّازم منه عدم العقاب على فعله وان كان في الواقع من المحرّمات وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعيّة في مضامين تلك الادلّة حتّى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها إلى أن قال نعم لو اعتبر الشّارع هذه الادلّة بحيث انقلب التّكليف على العمل بمؤدّاها بحيث يكون هو المكلّف به كان ما غدا ما تضمّنه الادلّة من محتملات التّحريم خارجا عن المكلّف به انتهى في انّ الاخبار من حيث السند والدلالة مقطوعة وفيه انّ سند الاخبار ان لم تكن قطعيّة هو منزّلة منزلة القطعىّ من جهة الادلّة ممّا لا ريب فيه والدّلالة حيث لم تكن قطعيّة ثابتة بالأصل القطعىّ الّذي حجّيّته في زمان الانفتاح فلا فرق بينها وبين الادلّة القطعيّة في الآثار ولا حاجة إلى الالتزام بالانقلاب الّذى هو أقبح وأشنع من التّصويب وأجاب عنه بمنع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم الّا بما ادّى اليه الطّريق الغير العلميّة المنصوبة له فهو مكلف بالواقع بحيث تأدية هذه الطّرق لا بالواقع من حيث هو ولا بمؤدّى هذه الطّرق من حيث هو حتّى يلزم التّصويب أو ما يشبهه لانّ ما ذكرناه هو المتحصّل من ثبوت الاحكام الواقعيّة للعالم وغيره وثبوت التّكليف بالعمل بالطّرق وتوضيحه في محلّه وح فلا يكون ما شكّ في تحريمه ممّا هو مكلّف به فعلا على تقدير حرمته واقعا انتهى وفيه انّ الادلّة انّما تدلّ على طريقيّة الطّرق لو قلنا بذلك وليس مفاد الامر والنّهى خصوص التّكليف وانّما الامر بالعمل بالدّليل محصّله الحجّية كما انّ مفاد النّهى عنه عدمها مع انّ تقييد الواقع بما يدلّ عليه مستلزم لتقدّم الشّيء على نفسه ضرورة انّ العلم وما بمنزلته تابع بمعنى اصالة